هابي ميل .. هابي تايم

اعترض اعتراضا قطعيا على الإعتراف ان ابنتي مريضة للمرة الثانية هذا الشهر! لماذا يكون جسدها ضعيفا الى هذه الدرجة؟ ولماذا لا يكون لها قوة مناعة جيدة تصد عنها جراثيم الإنفلونزا والبرد والحرارة؟ يقول لي زوجي انه عندما كان صغيرا كان ضئيلا وضعيف، قضى ايام طفولته بأنف مسدود ولوزتين متورمتين!
" جينات متوعكة ماما .. بابا عطاج جينات متوعكة" اقول لها وازفر، وهي تتطلع إليّ بعينين براقتين ملؤهما التفاؤل.
على مطبخها البلاستيكي الأزرق ذو الأواني الحمراء تقف ابنتي تطبخ لي " ايس كريم بالشوكولاته" لأول مرة ارى آي كريم يخبز بالفرن! تعطيني الطبق والبوظة الإفتراضية وتنتظر منّي الحفلة التي اقيمها لها كلما طهت لي طبقا خياليا:
" يممممممممي لذيييييييييييييييييذ " اصبحت احترف اصوات الأكل في اللعب. لكل طبق صوته الخاص، صوت لعق الآيس كريم يختلف عن صوت شرب الشوربة، أما صوت "النودلز" والاسباغيتي فقصة أخرى. تسألني:
" مامي .. يو لايك إت؟"
اجيبها وأنا لاازال في معمعة الأكل " آي لوف إت مامي .. آي لوف ات".
" كح كح كح كككككككككح كححححححح " تناضل السعال لما يقارب الأربع ثوان، يعتريني حزن داخلي واتوقف عن اللعق واللعب والتنفس. اضمها الى صدري وارجوها ان تسمح لي برش " ماء المحيط"* في انفها. هي وانا وماء المحيط قصتنا قصة! لا تحبه ولا تطيق دفق الإنبوبة الهيدروجينية داخل رأسها! عندما كانت صغيرة جدا كنت اخاف ان يدخل الماء الى مخها، ضحك علي الدكتور واخبرني انني انا " إللي في حاجة مش مزبوطة في مخي"!
تعترض وترفض بشدة .. وانا احزن وانصاع لإنني لا اريد ان ازيد عليها مصابها !! تعاود الطبخ .. واعاود الأكل.
" مامي .. ماكدونالدز .. يو تيك مي؟" ابتسم وازيح فكرة انها مريضة من رأسي .. لازلت اتمرس النكران رغم الأنف المسدود، الصوت المتعب والسعال. اسرقها من فكرتها، البسها جاكيت خفيف يغطي رقبتها وحذاءها الكروكس الوردي. اضع على رأسينا طوقين توأمين، هي ازرق وانا بنفسجي واجري نحو سيارتي.
على مراجيح " ماكدونالد" جنوب السرة تسابقني نحو الزحليقة، تصعد الدرجات قبلي، اسندها بقلبي وانزل بسرعة برقية لأنتظرها في نهاية اللعبة. اقول لها " يالله ماما .. سوف التقفك" تدفع نفسها وتتزحلق، ابتسامتها واسعة وعينيها لامعتين .. تصل الى ذراعاي فأحضنها الصقها بصدري وادور في الحديقة الصغيرة. انا وهي فراشتين ملونتين بالأمل، موعودتين بحب متبادل بلا شروط ولا حدود. في تلك اللحظة التي درنا فيها .. رفرف مرتفعا الى السماء دعاء خالص من قلبي .. ان ينتقل المرض منها .. إليَ.
تعاود الكرة .. اعاود الاحتضان، اتزحلق انا احيانا وتقف هي في نهاية اللعبة .. تفتح ذراعاها لي لتلتقطني .. تضمني .. ولا ازال ادعو ذات الدعاء.
غريبة تلك الحديقة "الموجودة" عامرة ام مهجورة موجودة داخل سورها الملون، بطاولاتها البيضاء وكراسيها الحمر والحرف الأصفر في كل مكان! اعتقد ان الناس يحبون "ماكدونالدز" لإنهم يعلمون انه موجود دائما. بمهرجه وساندويشاته وتلك البطاطا الذهبية الشهيرة. عندما كنت صغيرة كان والدي يدرس في الولايات المتحدة، عشنا معه انا ووالدتي لفترة طويلة جدا ( على فكرة كان والدي يدرس بنفس الولاية التي ولد وعاش وترعرع بها زوجي، من المحتمل جدا ان نكون أنا وهو قد تقابلنا يوما صدفة عندما كنا اطفالا )
يحكي لي والدي انني كنت انام في السيارة بينما هو يقود ذهابا الى مكان ما او عودة الى البيت، والطريقة الوحيدة التي كان يوقضني بها هي ان يقول بصوت عالي " وصنا ماكدونالد " فأفز من نومي ليشتري لي بطاطا لذيذة آكلها عادة قبل الوصول للمكان المنشود.
على طاولة في تلك الحديقة جلست سيدتان لا تمتّان للمكان بصلة! كبيرتان بالسن، ملتفتان بالسواد، ليس معها اطفال ولم تكونا تأكلان شيئا! المحهما من بعيد واتمنى بغرابة اطوار الفضول ان اجلس معهما! استمع لذلك الحديث الرائق الذي رسم على وجه كل منهما ابتسامة هادئة. داخل عبائتيهما وشيلة الشاش التي تلف رأسيهما قصة نادرة وصداقة. لا اعرف لماذا تمنيت في تلك اللحظة بالذات ان اكون باقة ورد، مزهرية زجاج تجلس على صدر الطاولة وتستمع بصمت!
على طاولتنا - انا وابنتي - اقابلها، اتفرس ابتسامتها واستمع لحكاياها التي غالبا لا تكتمل! اخشى السعال في منتصف الحكايا يغرق قلبي كلما همّت بالسعال ولكني ابتسم لإنني يجب ان اكون متفائلة وقوية. تأكل وتشرب وتغني وتحلم ان تلمس القمر. فتحت لي جيب بنطلونها يوما وقالت لي " مامي .. بوت ذا مون إن ماي بوكيت" ضحكت وقتها .. وادركت أنني سأفعل لو كانت لي القدرة، ولكني آثرت وقتها ان اعطيها درسا بالمشاركة والإيثار أن القمر لنا كلنا، ملكا لكل الناس لهذا سأدعه في السماء ليتمتع الكل بوجوده في سمائنا.
هي وانا .. ووقت مستقطع من كل شيء .. حتى المرض والهواء والسعال.
_____________________________________________________________
* ماء المحيط: Osian Spray دواء من طبيعي من ماء المحيط مخصوص للأطفال الصغار ليساعد على فتح انوفهم المسدودة جراء الإنفلونزا او نزلات البرد.
تعليقات
وعسى ربي يشافيها ويعافيها ويبعد عنكم كل شر يا رب
وايد عجبتني طريقة ردج على بنتج لما قالت حطي القمر بمخباتي!!
تحياتي
:)
:)
سلامتها ولا باس عليها... امراض الحساسية صايرة على مدار السنة اللهم يا كافي... انا ما اييب راس بنتي غير فلوكسونيز... اوشن سبري هذا برابيس ويطفر وما منه فايدة!
سويتله غوغل .. هذا حبوب شلون يبلعونه اليهال ؟؟!! عطيني السبلينق بالعنجريزي اهو.
فيه كرتزون وينوخذ كورس كامل بس يفكني من الكمام والزيرتك والعسارة! واعطيها معاه دواء كحة اسمه سيكيسان... مادري شنو في بنتج بس انا بنتي طول عمرها خشمها مسكر (لحمية) وتكحكح... وقايلينلي انها تحتاج عملية بس انا مطنشتهم... واشوف هالقطرة طاحت عليها
وترى تحصلينه بالمستوصف بس الحبايب (الصيدلانية الاجانب) خامرين عليه حق ربوعهم ليش ان ينباع برة بتسع دنانير!
وعسىربي يشافيها
دمتـِ :)
ابنتنا ابنت التدوين فلقد عشنا معها ايام عديدة وهي تكبر ..
سعيدين بصحبتكم مستانسين بكلامتك وخبراتك ومشاعرك المنقولة الينا ..
تحياتي للام الحنونة
وقبلاتي لابتنا تدوينيا
حفظكم الله وسبحانة الشافي المعافي
ماراح اقول لج شنو عشان تتشوقين وتقولين يالله متى ووين والساه جم
:)
نحيسه ادري
صباح الخير والكحه
:*
والله سكتي وانا مثل حالتج الحساسية لاعبه لعب فيني وبعيالي :(
هابي ميل لكما
وحياتكم وردة
انا عشت طفولتي كلها خشمي مصكر ولما اتكلم صوتي يضحك
************
الله يخليلج بنياتج ويخليج لهم
أستمتع كثيراً هنا
وربي يشافيها ان شاءالله
حبييتها اسم الله عليها
حسيتها اتينن هاديه و ذكيه ماشاء الله تبارك الله
0عسى الله يشافيها ياارب:*
اليهال ابهالعمر واايد يستمرضون
انشالله ماكو الا كل خير لا تحاتين :)
اكو احد ما يحب ماكدونالد!
احنا الكبارر نستاانس على الهابي ميل اشلون اهمه
ما عليكِ إلا أن تجتهدي لتعليمها العربية تماماً كما تتعلم الإنجليزية حتى تتمكن في المستقبل من قراءة صفحات حياتها المدونة لهاومن أجلها .
أن يتقن أي طفل لغتين في آن واحد أمر في غاية الروعة . فلا تضيعي عليها هذه الفرصة الذهبية .
وليحفظها الله لكما معاً