كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 29 مارس، 2010

على حافة الفراش ..

هذه الأيام..
أجد نفسي دائما جالسة على حافة الفراش، أكاد أقع من فرط الميلان!
حتى وسادتي التي خلف ظهري تنزج معي ناحية الفراغ، المسافة الخالية بين الأرض والسقف..
فتغدو مثلي
النصف على الفراش والنصف الآخر على.. لا شيء!
استوقفتني الفكرة..
وأخذت أحلل الأسباب المخفية وراء تصرف عشوائي، أجد نفسي متلبسة فيه دائما بلا وعي ولا سابق تخطيط.
فراشي كان دائما ميدان معاركي..
الهضبة التي أغرس فيها أعلام انتصاراتي،
أو أنكس عليها رايات هزيمتي.
مكالماتي الهاتفية الأهم،
تلك التي خطت محاور شخصيتي على امتداد مراحل عمري كلها أجريتها وأنا على الفراش.
نقاشاتي وجدالي مع والدتي عندما كانت تريدني أن أكون نسختها
وعندما كنت لا أرغب في أي شيء سوى أن أكون في غاية الاختلاف عنها
هي الأخرى تمت وكلتانا جالستان على الطرف المعاكس من الفراش.
لحظات بوحي عندما كنت أكتب في دفتر سرّي أحداث يومي،
أنتهي من البوح فأخبئه تحت وسادتي.
بكائي ونشيجي في ساعة متأخرة جدا من الليل عندما يتفتت قلبي إلى مليون قطعة صغيرة..
كل مجريات الحياة المهمة جدا تمت على الفراش.. تماما في وسطه.
حتى بعد الزواج..
أجرينا أجمل حواراتنا على الفراش،
عندما أخبرني بتاريخ طفولته المؤلمة، بقصص شبوبيته المحرجة.
عندنا قرأت له بعضا من صفحات ماضيّ،
وعندما تعاهدنا أنا وهو على أن نكون صديقَي بعضنا.
على الفراش أيضا وضعنا أنا وهو خطوط علاقتنا الملونة،
وحددنا كل السيناريوهات التي من الممكن أن تجعلنا نفترق.
في تلك اللحظة بالذات..
عرفنا أنا وهو..
أننا لا نريد أن نفترق!
فراشي كان ولايزال سفينة أبحر فيها إلى محيط دنياي، أعتليه وأمتطيه..
أخرج يدي من الطرف إلى الفضاء المحيط وأجدف أحيانا في بحر حياتي،
يمشي بي فراشي بلا توقف،
ويحلّق أحيانا أخرى عندما أخرج يدي من ذات الجانب، وأرفرف كالحمامة بيدي.
اكتشفت السر مؤخرا..
عرفت أنني أجلس على طرف الفراش لأنني لم أعد المحور الأهم،
ولا النقطة التي يدور حولها الفلك.
أجلس على الطرف استعدادا للجري عندما تضرب ابنتي رأسها في حافة الباب وهي تلعب،
أو عندنا تسقط بينما تجري من المربية وهي تلاعبها لعبة الأسد الذي يطارد الأميرة.
أنا على حافة الفراش لأن أميرتي كثيرا ما جاءت إلى فراشي،
لتأخذني من يدي بعيدا عنه لأنفذ لها طلبا،
أعطيها علكة
أو أجلس إلى طاولتها الخشبية الصغيرة بينما تطهو لي بمطبخها البلاستيكي شوربة وبطاطا مقلية!
أنا على حافة الفراش لألتقط ورقة كلينكس عندما تفرغ رضيعتي ما بمعدتها،
أو عندما أبحث عن دوائها فلا أجده بجانبي،
فأنزل من زورقي بخفة وأعود إليه بسرعة.
فراشي كان خشبة مسرح، كنت أنا النجمة الوحيدة فيه،
والآن أنا على حافة الفراش لأنني تنحيت بكل حب عن دور البطولة،
تركتها لصغيرتَيّ تأخذان الأضواء وتسطعان..
وأنا دوما أول الحضور، أقرب الجمهور إلى الخشبة..
على الكرسي الأول أصفق..
وأحضر كل العروض الأولى والأخيرة..
من البداية الى النهاية.

هناك 6 تعليقات:

~ هند ~ يقول...

قرأته هناك واستمتعت جداً ..
قلت في نفسي هذا "قطعة من نفسي"

والآن قرأته أخرى،
أحب الإنسانية القابعة في أعماق قلبك سبمبوت..

دمت بهذا الجمال القلبي والله يحفظج حمامة سلام لقلوب الأسرة الصغيرة ..
ويخليهم لج :)

7osen يقول...

اعتقد هذه ادوار ودورة الحياة المنطقية

جميل جدا هذا البوح

تحياتي

سلة ميوّة يقول...

هذا بذاته هو دور بطولة...



وأعظمها


كوني بحب

Nora .. يقول...

على حافة الفراش ..
لانه بات يسع كثيرين ..
على حافة الفراش ..

لتحميين من في مركزه ..
لانك ام ..

و الام دوما .. على حافة الفراش ..
و حافة الشعور ..

و اقصى الاشياء كلها ..

BookMark يقول...

إن اعتبرتيه تخلٍ عن الدور الرئيسي

فسنعتبره نحن انتقال طبيعي ومحبب للأدوار،

كما النجمات في بداية مشوارهن يلتزمن طابعا واحدًا من الأدوار .. الفتاة الحالمة، أو الحبيبة المنتظرة،
وبعد فترة نجدهن يأخذن جانبا آخر من الأدوار يتناسب وطبيعة تبدل الأيام،
ومع ذلك نحبهن ، ونحب إتقانهن لدورهن مهما كان
:)

sab7al5air يقول...

صح تحليل بوك مارك نفس الي فكرت فيه انك صح انتقلتي لحافه السرير بس انتقال محبب الي قلبك سرعه حتولفي عليه وتبدعي فيه وسيبقي الحنين الي المركز

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت