كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

من الذي خلف الباب ؟




عندما تذهب وتقفل عليها بابها كانت تزورني المطارق .. احقد على الطبيعة التي تجعل امي بحاجة لأن تذهب للحمام وتتركني وحيدة خلف الباب. اسحب نفسي بحزنها وشقائها، اصارع امواج الدموع التي تناكفي لكي تسيل، المس الباب الخشبي براحة يدي، ازم فمي واقف على اطراف رجلي لتلمس اطراف اصابعي قبضة الباب العالية! اشعر بالأمان عندما اتمكن من لمس القبضة، أجر نفسي للأعلى اكثر، امد ذراعي أحسها تتقطع وامسك القبضة لأكون نصف معلقة ..


ابتسم بيني وبين نفسي، ضرب المطارق يخف لإنني أخيرا سأتمكن من فتح الباب واجري الى حضن امي، اسحب القبضة للأسفل، اكاد اقع، ادفع الباب لكي يفتح ولكنه لايزال موصدا بوجهي. تعاود المطارق طرقها وأنا ابدأ في البكاء.
- ماما افتحي الباب .. ارجوك افتحي الباب
من خلف الباب اسمعها تحاكيني، في البداية يأتي صوتها بعيدا خفيفا يكنفه صوت بكائي العالي، أخفف نبرة العويل لأسمعها تقول لي أنها في الحمّام، لا تستطيع فتح الباب! اضرب الباب بيدي، بقبضتي ارفسه برجلي .. اكره الباب الذي يفصل بيني وبينها .. هي هناك خلفه مفصولة عني، وانا هنا اشعر بغربة حزينة. كثيرا خلتها ستختفي خلفه ولن تعود!
يأتيني صوتها من جديد .. تسألني عن لعبتي الأرنبة القطنية التي كانت تنام بجانبي:
- ماما وين ارنبتج؟
اجيبها من خلف الدموع : في دالي
- شنو لونها ؟
ارد عليها : ولدية وحلجها لونه احمل


تبدأ أمي من خلف بابها، من بين معمعتها تغني لي " آنا عندي ارنبه " استند على الباب .. اصمت وانصت لها من خلفه
تنتهي الأغنية لتبدأ امي باختلاق قصص جديدة اسمعها لأول مرّة، تتذكر اغاني الأطفال التي احبها، اسماء الرسوم الكارتونية التي اشاهدها .. تلهيني في وحدتي. أنا وهي والباب الخشبي بيننا لكنها لازالت هنا، تقتطع من وقتها الخاص جدا، هدوئها الراسخ في محض خلوتها المحببة الى نفسها، لكي تسلّيني، عبر اثيرنا، هي تنتج لي برنامجا ترفيهيا رسالته الضمنية الأولى والأخيرة .. انها هنا رغم الباب الذي بيننا.


***


اقتنص الفرصة، اباغت الوقت .. ابنتي في الصالة تشاهد " دورا". اتسحب على غيمات حاجتي الطبيعية للحمّام .. ابتعد عن مكاني وامشي نحو حمّامي الجميل. اتنفس الصعداء ما ان اصل، اقفل الباب واتوه بعالمي ..
اسمع من خلف الباب الخشبي ذاته، صرير باب الغرفة يفتح ببطئ .. وقع خطوات احفظها عن ظهر غيب .. صوت ينادي " اين أنا ؟" وأنا اجيب أنني في الحمام ..


اشم رائحة الدموع تتجمع في محقن عينيها، تضرب الباب بكفها، ترجوني ان فتح وأقول لها لا استطيع ..
عادة ما احاول ان اكلم ابنتي على أنها فتاة كبيرة تفهمني بصدق، اخبرها أنني احتاج ان اكون في الحمّام لوحدي، فهو المكان الذي استطيع ان اختلي فيه لنفسي .. ومن حقي ان اختلي بنفسي لبضع دقائق ..
اشعر بقدميها تضرب الأرض، بعينيها تتبللان و بأصابع قدميها تباعد نفسها عن الأرض، صوت ارتطام جسدها الصغير بالباب عندما تحاول ان تمسك بالقبضة، تمسكها وتسحبها للأسفل فلا يفتح الباب ولا تتزحزح الدرفة. تبدأ طفلتي بالبكاء ..
اسألها ما لها؟


تخبرني انها تريد ان تراني ..
اقول لها انني سأخرج: سآتي قريبا لأضمك ونلعب سويا في مكعبات البناء
تقول لي انها حزينة ..
فأبدأ انا .. من خلف الباب الخشبي .. في الغناء




هناك 5 تعليقات:

aL-NooR . يقول...

احسست بالجدار الخشبي هنا




انت رائعة
*************

~ هند ~ يقول...

:*

ARTFUL يقول...

الدنيا تدور ومثل ما يربونا نربيهم

عسى ربي يحفظهم ويسعدهم ويعينا على تربيتهم يا رب

:)

الجودي يقول...

يا الله على توالي الأدوار ...

الله يحفظ لج بنتج ويرزقج برها و يخليج لها و يخليلج أمج ..
:)

Super Sara يقول...

رائــعة ببساطة
مدهشة.. في كل مرة
كأول مرة :) :)

مودتي :**
:

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت