كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

مشاريع صغيرة ..

فلنذهب لنقتل " ياكي"
على المغسلة، هي تعتلي مسطبة خشبية خضراء وأنا أقف بجانبها. يديها الصغيرتين ممتدة الى الماء الذي علمتها في درس سابق أنها يجب أن تدير المقبض ذو اللون الأزرق لا الأحمر. علمتها ايضا الدرجة التي يجب ان يكون فيها تدفق الماء. أطلقنا أنا وهي عليه اسم " Baby Water " لطيف وضئيل خيط الماء الذي يتسرب رقراقا من الصنبور. يجب أن تتعلم ابنتي الاقتصاد في الماء لأنه نعمة آيلة للزوال. كما أن قوة الماء تؤدي الى تلف ملابسها بالبلل وتفقدها السيطرة على والتركيز!
اغمس يدي أنا الأخرى، أضع في كيفيها الجميلين صابون سائل وأخبرها بالتفصيل الممل والدقيق كيف تغسل يديها!
تفرك كفيها من الداخل بحركة دائرية مع الصابون، تغلغل الماء بين أصابعها الوردية ثم تفرك يديها من الخارج. اقبض على نفسي متلبسة بالتدقيق على أثر الصابون حول يديها. أبسط لها المسألة، أخبرها بأن هناك جرثومة تدعى " ياكي".
" ياكي" قذرة ودنيئة تحب ان تنام على يديها وتأكل بواقي الأكل العالق بها إن اهملت الإغتسال، " ياكي" تموت عندما تغسل غدن يديها فلا يتسنى لـ "ياكي" أن تأكل مع ابنتي ولا أن تنتقل من يديها لفهما فتجلب معها السعال والمرض. أصبح الاغتسال اليوم بكل حذافيره وخطواته واحد من أهم العمليات التطهيرية التي تحبها " غدن"، نسميها " فلنذهب لنقتل "ياكي".


"بذذذذذذذذذذذذذذذذ"
أنا وزوجي من أنصار فرش الأسنان الإلكترونية ومقتنيها، في كل رحلة الى أمريكا يجب ان نبحث عن آخر ما توصلت اليه تكنولوجيا نظافة الفم والأسنان، ونخرج من " تارغيت" او " بيست باي" وفي يدينا فراشينا الجديدة، نتسابق نحو الحمام ما ان نصل الى المنزل، لنشحنها ونجربها على الفور. ولإن غدن " آمرة " والدها على الرغم من إنكاره التام لذلك! إلا انها برمشة عين واحدة، و خمس ثواني من بكاء مصطنع أخرجته من المنزل الساعة الثامنة مساءا ليشتري لها فرشة أسنان الكترونية على شكل " فروغي"!
المطالب واضحة، والقائمة كاملة: فرشاة اسنان وردية، عليها رسمة ضفدع اخضر، تتحرك وتعمل صوت "بذذذذذذذذذذذذذذذذ" طبعا الصوت " بزززززززززززززز" ولكن إمكانيات نطق الحروف لازالت في طور الاكتمال!
لم يجد لها فرشاة الضفدع، ولكنه نجح في إقناعها بفرشاة أسنان الكترونية على " سندريلا"، الله كان معه في تلك الرحلة، فكانت الفرشاة وردية لهذا تغاضت غدن عن الضفدع ما إن رأت اللون والبرنسيس والبذذذذذذذذذذذذذذ.
على المغسلة من جديد، أضع على فرشاتها معجون وردي على طعم الفراولة، أعطيها الفرشاة وأبين لها عمليا بفمي على المرآة كيف تفتح فمها ومن أين تبدأ بالتفريش. تدخل الفرشاة الى فمها، وتخرجها جافة، قاحلة وجرداء! أبحث عن المعجون في فمها فلا أجد له أثرا! تأكل غدن المعجون باستمرار، ولا ننتهي من جلسة تنظيف أسنان إلا بعد وضع ثلاث او أربع دفعات من المعجون على الفرشاة. في المحاولة الرابعة تشبع ابنتي من المعجون وتستعد لعملية تنظيف أسنان مكثفة. امسك يدها، ادخل الفرشاة واشغلها فتدغدغها وتبدأ في نوبة ضحك متتالية! أفرك الأسنان الأمامية بالمعجون، الخلفية على اليمين، الخلفية على اليسار ثم نأتي الى المعضلة الكبرى!
لم تستوعب ابنتي الى الآن كيف تقفل فكيها ليتسنى لي تنظيف أسنانها الجانبية من الخارج، أحاول أكثر الى أن تخبرني أنني لا اعرف كيف انفذ المطلوب، فتأخذ الفرشاة وتبدأ هي في التفريش كما اتفق. أتنازل عن حقي في جلسة تفريش متكاملة وأعد نفسي أنني سأتمكن من تنفيذ كافة الخطوات في المرة القادمة. تضع فرشاتها، وتسرق لقمة أخيرة من معجونها ودائما دائما تأتي لتريني كم اسنانها نظيفة.

"ماي هير إذ ميثي " ترجمة My Hair Is Messy
أفهم كرهي الأزلي مع المشط، شعري "فلافل" والمشط كان يسبب لي أزمة نفسية. أذكر عندما كانت والدتي تمشط شعري، تسحبه الى الخلف "بعجفة" فرنسية متقنة. كنت أقف بعد عملية الشد الطبيعية أرى الأشياء أمامي اثنان اثنان. عيناي مسحوبتان الى جانبي رأسي من شدة التلبيق! لا اعرف ما مشكلة غدن مع المشط. المشكلة أنها تعترف بأن شعرها Messy بل وتقولها بكل فخر. ولكنها ما إن ترى المشط ينقلب الحال الى إضراب وانقلاب وصراخ وصهيل وعويل وصيدة مصيدة!
رسمت احدى صديقاتي المبدعات قصصا هادفة لأطفالها، واحدة تعلمهم دخول الحمام والتخلص من الحفاظ، وواحدة خاصة للفتيات تخبرهم ان فتاة صغيرة اسمها جميلة ( تسمي الام الفتاة في القصة بالاسم الذي تريده والذي يضرب وترا حساسا لدى الطفلة المستمعة للقصة)، كانت الفتاة في قصة غدن اسمها " beauty" لإن ابنتي تعتقد أنها " تطيح الطير من السما" ولا أحد أجمل منها. فصعقت عندما شاهدت الفتاة التي في القصة " بيوتي" تهمل تمشيط شعرها وبالتالي كثرت العقد فيه وكبر الى أن اصبح كالعش فوق رأسها، وبدأ الكل يضحك عليها. تأثرت ابنتي في القصة، فركضت لتجلب مشطا ..
لتمشط لي شعري!
بالسياسة والمحايلة والرشوة " علكة او حلاوة" بعد التمشيط عادة ما تمشي الأمور. التهديد بتركها في المنزل إن لم تمشط شعرها عادة لا تؤتي ثمارها لإنها تعلم أنني لن أذهب الى ماجك بلانيت بدونها!


" أندر وير .. واندر وير "
سامحوني على الاسترسال في هذه المسألة، الرجل الحقيقي هو الذي يتوقف عن القراءة هنا . Yeh right !!
هناك مشكلة عويصة بين الفتيات الصغار والملابس الداخلية! أتذكر عندما كنت صغيرة، كانت عبارة " روحي غيري صر...لك" أكثر العبارات بغضا في قاموسي. اتنرفز واتقهقهر الى الوراء، وأبدأ بالتفكير والتدبير لطرق ووسائل أخدع فيها والدتي لكي لا تعرف أنني لم أغيره! المشكلة أن ليس هناك من سبب واحد منطقي يفسر سبب البغض لهذه العملية الأكثر من بسيطة، سريعة جدا، مريحة وغير معقدة! عندما نكبر طبعا تنقلب الآية الى العكس تماما!
فكرت في أهمية ان أبدأ في هذه النقطة باكرا مع غدن، نجاحي سوف يكون في تعليمها " مفهوم" Concept بسيط وطفولي عن أهمية النظافة الدائمة لهذه المنطقة من بين العديد من المناطق الأخرى مثل القدمين، والإبطين وغيرها. شراء مجموعة من الملابس الداخلية التي تحمل رسومات لشخصيات كارتونية تحبها ساعدت في توصيل معلومة ضرورة تغيير الملابس الداخلية كل يوم. اصبحنا نستعمل جملة " لنرتدي دورا اليوم" بدلا من Change your underwear. او " لنغير ملابسنا الى ويني ذا بو" بدلا من لنغير ملابسنا الداخلية. كلما غيرت ابنتي ملابسها الداخلية سواء جراء "حادث مؤسف" او فقط للنظافة المجردة، اشجعها بكلمات تحفيزية مثل " Wonderful " ومنها جاء مصطلح Wonderwear بدلا من Underwear لما له من وقع ايجابي عليها.

محفظة تمويل المشاريع الصغيرة
اعمل في بنك يضم ضمن قاعدته محفظة متخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة، اعمل كل عام على التخطيط لحملتها الإعلامية وكل ما يختص بالعلاقات العامة لتشجيع حديثي التخرج والمتقاعدين من استثمار وقتهم وجهدهم في افتتاح مشروع صغير من شأنه ان يعود عليهم بالنفع والأرباح.
أنا ايضا لدي مشاريع صغيرة، "غدن" و "هنا" مشروعين غاية في الروعة، استثمر فيهما كل دقيقة من وقتي لدرس بدائي، سخيف ربما او ثانوي الى ابعد الحدود. تنظيف اليد وتفريش الأسنان، المشاركة مع الآخرين، واحترام الكبير، كلها بنود أولية لمشاريعي التي كانت دراسة جدواها عبارة عن حب، أمل في أن أكون لهم معلمة بنصف تفاني أمي، عندما كانت تقف على المغسلة بجانبي لتعلمني كيف افتح صنبور الماء ذو الخط الأزرق.

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

-Eman

غير معرف يقول...

allah ye5alehom lech :)
teshawgen el 7awda t9eer "om" *^_^*

~ هند ~ يقول...

الوجه الآخر للأم المجرمه
مشاريع رااائعة
=)

{..أنثى وردية يقول...

رائعه

وصايا جميلة

للأمهات الجدد

;)

استمتعت بالقراءة

ARTFUL يقول...

يا زين البنات

قصص صديقتج تباع؟

:)

أحمد الحيدر يقول...

الله يخليهم لج انشالله ..

فعلا الحيلة والابكار والمتابعة الدقيقة لما يحب الطفل أو يكره عوامل أاساسية في تربيته التربية التي نرى أنها سليمة وتساعده على أن ينضج بصورة أفضل ومشاكل أقل ..

رضوخ الوالد رغم نفيه شعرت فيه أن المسألة حتما تعنيني :) ربما لأن المشهد ذاته يتكرر معي .. وسط شماتى ظاهرة أحيانا ومبطنة بايتسامة صفراء أحيانا أخرى من أم كوثر .. فيما النفس راضية مرضية حتى وإن كانت الساعة الثالثة فجرا !


باعتقادي أن مشروعيك الصغيرين أهم من أي مشاريع أخرى في عملك بل حياتك .. وفقك الله في كل الأماكن والأوقات لاسيما في المشروعين ..

ودمت بخير ..

الوتيــــــــــن يقول...

god bless them and thier mother :)

غير معرف يقول...

you're a good mother God bless you and Ghadan too.

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت