كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 28 يونيو، 2010

قصة من قصص سوزان ..

أعمل حاليا في المجلة مع الأديبة السورية الجميلة سوزان خواتمي، مؤخرا وجدت الوقت لكي أقرأ مجموعة من اعمالها ..
هذه قصة من قصص سوزان، من القلة من القصص التي تمنيت لو أني كتبتها !

***
حين ضحكت أخيرا ..




"لم أعرفه ورب الكعبة لم أعرفه"..‏
تغشاها نوبة ضحك، يتحول وجهها قرمزياً، وشيءٌ من اللعاب يلمع على جانبي فمها، يهتز جسدها، فتحاول ما أمكنها السيطرة على رعشة يدها، حذرةً كي لا ينسكب الشاي الساخن فوق زهور ثوبها البيتي..‏
أرمقها من بين أهدابي..‏
الحمد لله انقشع ضباب الحزن، وأقبل صيف اللامبالاة.‏
نظرة خاطفة إلى إشراقة عينيها أكدتا لي أنها لا تفتعل لتطمئنني.‏
أسعدني جرس ضحكها، وشحم خاصرتها المترجرجة، كانت تتثنى مع صليل انفجاراتها المقهقهة، تفتح فمها على اتساعه، فتبان أضراسها والضواحك. تنتقل لي العدوى، فنكركر معاً وتدمع عيوننا.‏
هي قصةٌ أسوأ ما فيها أنها تتكرر.‏
نافذةُ البيت الغربية جلبت إلينا فتنة لم يقاومها قلبه الهرم، صدق ارتعاش الأهداب، وفتل شاربيه مطلقاً دون رحمة نظراته الشبقة.‏
لم تكن علاقة عابرة كتلك التي ما إن تبدأ حتى تنتهي، ففي أبي كل مقومات الضحية المفترس.‏
كان جيبه مليئاً، ووهم رجولته متضخماً، بمكر مكشوف ردت له الابتسامة المتصيدة بأجرأ منها.‏
أمي الطيبة جرته من أمام النافذة وحذرته: ستمرض.. لكن شهوة الربيع أفقدته صوابه.. لم يكترث. ظل في مكانه يراقب رعشاتها من خلال ستارة خفر واضطراب، ثم ظهر لها ضعيفاً مسلوب الفؤاد.‏
ما إن أشارت لـه حتى عبر إليها متسللاً من خلف ظهورنا وفرد صدره عارياً، لم يستح من شعيرات بيضاء تعتلي طيات بطنه الثلاث، أعطاها ما كان من حقنا، صبية النافذة تغاضت عن كروية جسده، ومنحته نعمة التلمظ بقوامها الممشوق، ورمانتي صدرها المكشوف.‏
كان.. وكنا معه مسيرين نحو قضاء يجعل منه رجلاً سعيداً، ومني وثلاثة أخوة وأمي مجرد ضحايا.‏
غاب أبي عن البيت، فقد وقع بين كلاّبتي شبابها المُحكمتَين.‏
تورم جفنا أمي المسكينة. أمسكت منديلها، وأدارت ظهرها تستذكر بين غبش الرؤية عمرها معه، احتكمت لأديم الأرض، ولدقات قلبه البليدة، لكنه كان في المكان الأقصى بعيداً عن إرادتها، حيث لا تطاله ذراعاها المهدودتان، تجاوز كل الاعتبارات، وصار ينام في بيته الثاني.‏
بقعةٌ داكنةٌ في بؤبؤ عينها الذابلة جعلتني قلقاً. ألاحقها بحنان ابن بار.‏
كان قلبي يغور في صدري حين أسمع نحيبها الليلي وهي وحيدة في فراشها. سألتني ذات صباح، وقد فتك بلبها الحزن: هل يضايقك أن أطلقه..؟‏
كنت حانقاً، أتأرجح على حافة الكره، وكان ضغطها المضطرب يضطرني لاستدعاء الطبيب الليلي المناوب.. لن نفقد الأم أيضاً.‏
قلت لها: هذا من حقك.‏
تم الطلاق بيسر شديد، كلمة جاهزة على طرف لسانه، سرعان ما نطقها كمن يتخلص من زفرة، لم تكفه أكثر مما يفعله النطق بكلمة أخرى، رخيصة.. حاسمة.. سريعة.. دون تمتمة وبلا تردد.‏
أطفأ عقب لفافة تبغه، وقّع الورقة، وانتهى كل ما كان، ما أرخص العشرة!.‏
"غياب الأجساد أكثر قسوة من حضورها الكاذب"‏
هذا ما قالته، وهي تبتسم لانتصارها المهزوم.‏
صرير سريرها في الليل جعلني أشاركها الأرق.‏
لزمنا القليل من الوقت .. القليل من التقشف.. القليل من التماسك.. وكل ما يلزم للاعتياد.‏
كأن شيئاً لم يكن، سار المركب دون ربان بإصرار غريق، وقدرة إلهية لا تنسى الضعفاء.‏


***‏




هذا المساء كنا على عادتنا نحتسي الشاي الساخن ونتحدث كالأصدقاء.‏
تغلغلت أصابعها بين خصلات شعري وسألتني:‏
"متى سأخطبها لك؟"‏
تعرف أني غارق حتى أذنيّ في حب زميلة لي.‏
تداعبني بتعليقات تسعدني، تدغدغ أشواقي، فأبوح لها بما يحدث بيننا، لنتقاسم موضوعنا الساخن.‏
رن الهاتف، كانت الأقرب إليه، ردت عليه، وناولني السماعة:‏
"شخص يطلبك"‏
من الطرف الآخر جاءني صوت أبي يريدني لأمر طارئ.‏
بلحظات مقتضبة ـ كما هي العلاقة بيننا ـ أنهيت المحادثة الهاتفية، ثم سألتها مستغرباً:‏
ـ لماذا تتحاشين ذكر اسمه؟‏
اتسعت عيناها: من؟‏
ـ أبي!‏
ضحكت..‏
ـ هل كان أباك المتحدث؟ لم أعرفه ورب الكعبة لم أعرفه.‏
غشيتها نوبة ضحك فيما براعم ثوبها الصيفي تتفتق وتنشر في البيت عبيرها.‏

هناك 7 تعليقات:

ARTFUL يقول...

كيف حالج اختي ،، قبل لا أقرا سألتج وما رديتي علي

قصص صديقتج لتعليم الأطفال نحصلها بمكتبه والا خاصه فيها؟

أحتاجهم ما عليج أمر

:)

سبمبوت يقول...

العزيز آرتفل

والله ذاكرتك بس اعذرني .. البال مو معاي

فكرتها انها راح تحطهم على النت والكل راح يتمكن من الحصول عليهم عن طريق الطباعة. بس للأسف الفكرة لازالت قيد التنفيذ ولم يستجد شيء.

ARTFUL يقول...

آهاااا

قوليلها يسلم عليج آرتفل ويقولج عجلي ما عليج امر

بناتنا كبرن

:)

واذا تقدر تبرني بالايميل يزاها الله ألف خير

artful-artful@hotmail.com

سلة ميوّة يقول...

اتفق معك



من اجمل ماقرأت


مساءك عسل

7osen يقول...

جميلة جدا ومتقنة ...

أستمتعت بقرأتها كثيرا

تحية لسوزان

:)

توفي يقول...

صباح الخير يا سارة.
عندي طلب
في طريقة لمتابعة مقالاتك في السياسة؟

موقعهم صعب التعامل معاه.

موقع أوان كان فيه رابط يودينا لكل مقالاتك

ممكن تعملين مدونة تضعين فيها مقالك الاسبوعي لنتابعه ؟

غير معرف يقول...

مبروووووك القرار الوزاري
اخييرا
الكويتيه تكفل زوجها الاجنبي واولادها
الحمدلله انحلت المشكله

قصه رائعه تسلم الانامل والمخيخ الي يبدع

متابعه دائما وابدا :******

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت