كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 29 يوليو، 2010

أطول قشعريرة في حياتي ...

تعب منّا اللــــــــــــــــــــــه !



الساعة كانت الثالثة واربع واربعين دقيقة فجرا ..

افتح عيني، اتلفت حولي وأحاول ان أنام من جديد .. لا فائدة

اضع الوسادة فوق رأسي، تحت رأسي اغطي نفسي كليا باللحاف، اجتاز العتمة أدخلها داخل رأسي ..

ادعو النوم ليزاولني من جديد ..

أخيرا اعرف أن هناك سبب ما يدعوني لعدم الرجوع للنوم ..

اطمئن على الصغيرات، أتأكد من أن باب البيت مقفول وأعود للفراش

افتح التلفاز، اسوح بين المحطات .. تتوقف أصابعي على قناة OSN MOVIES 2

يجذبني اسم الفيلم والوجوه السوداء اللامعة جدا من خلف الشاشة

.

.

.

المتحدث في تلك اللحظة كان اسمه Danial اسم الفيلم كان God Grew Tired of Us

.

.

.

فيلم وثائقي من اخراج المتألقين كريستوفر كوين وتومي ووكر .. صوت الرواي كان للجميلة الاسترالية السوبر ستار نيكول كيدمان.

يحكي الفيلم قصة ضحايا مجازر التطهير الديني في السودان، حيث حكمت الجماعات الإسلامية على السودانيين المسيحين في جنوب السودان على الموت قتلا للرجال لكي تنقرض قبائهلم بعد حين. 1987 كان العام الذي تلاحق فيه الجماعات الصبيان لتقتلهم. كل ذكر أيا كان عمره من المهد الى السنة الى الخمس سنوات الى السبعة الى العشرين يقتل. وإذا كان لدى قائد الجماعات بعض الرأفة يتم خصي الولد من خلال احداث ثقب في خصيتيه لكي لا يتمكن لاحقا من انجاب أطفال .. فيموت وتموت سلالته معه.

.

.

.

.


27,000 رجل وطفل هربوا من السودان الى اثيوبيا سيرا على الأقدام، مات من مات في الطريق. ولكن بعد حين تمت ملاحقتهم فاضطروا الى الهرب من جديد الى كينيا واستقر ما يقارب 12,000 رجل وطفل سوداني مسيحي في مخيم لاجئين الأمم المتحدة اسمه مخيم كاكومي.


في تلك الأجواء، وسط الصحراء يجد العالم، يسمع ويشاهد آلاف الشباب بعمر الورد ليس لديهم هدف في الحياة سوى أخذ حصتهم اليومية من شعير الذرة، طابور الذرة أصبح واحدا من اضاءات يومهم، عنده يتجمعون ويتحدثون كيف سيطبخون وجبتهم اليومية. بلا ماء ولا كهرباء بأكواخ بدائية يعيشون لأكثر 10 سنوات. يتجمعون حول شجرة جرداء في ساحة المخيم يسمونه البرلمان. يقف أحدهم في الوسط ليخبر الجمع نكات وطرائف وقصص، يغني احيانا فيرقصون معه رقصاتهم الأفريقية. في البرلمان ايضا يتناوبون على سرد الذكرى، كل واحد منهم يتذكر مع الآخرين شكل امه، أخواته وأخوته صغارا او كبارا قبل ان تطالهم يد الجزارين.


على الأرض قبل ان تغفى عيونهم ليلا .. كل ما يتمنون هو فقط معرفة مجازية في أن أسرهم لازالوا أحياء يرزقون.


تقرر امريكا ان تتبنى مجموعة من هؤلاء الشباب، تختار منهم عشرة لترسل كل واحد منهم الى ولايه ليتأقلم، يعمل ويتعلم. تختار امريكا ان تعطي فرصة لهؤلاء المنسيين في ان يكون لهم حياة من جديد. جون ودانيال وبانثر هم من لحق بهم طاقم الفيلم ليوثق تلك المرحلة الإنتقالية من قفار الصحراء الى أضواء المدينة. جون الى سيريكيوز - نيويورك. دانيال وبانثر الى بيتسبرغ - بنسلفانيا.


الأمل نالرعب والخوف والحزن من فراق القبيلة، بالنسبة لهم الإنتماء شيء أساسي في الحياة. لترك القبيلة والصحبة ألم قاتل فاق آلام الاضطهاد والقتل. في امريكا، يأخذهم مرشدهم من اصول افريقية الى شقتهم الجديدة. منبهرين بالإضاءة التي تنبعث من السقف، من الماء، من الدوش، من التواليت. أحدهم سأل ما هذا؟ كان يشير الى السرير!!


في السوبر ماركت .. سؤالهم الذي يتكرر عن الأشياء " هل فعلا نستطيع أكل هذا ؟" مرة مشيرين الى الخيار، الى المعلبات، الى أكياس البطاطس، الى البطيخ .. الى كل شيء!

أحس الاولاد التي تتراوح اعمارهم ما بين 23 الى 30 أنهم في عالم آخر لم يحلموا به يوما .. أسألتهم لم تكن كلها بسيطة وبدائية. سألوا عن سانتا كلوز ما علاقته بالمسيح؟ سألوا لماذا تجد النساء كل هذه الجرأة لترتدين المايوه؟ سألوا لماذا لا يرحب بهم الشعب؟ لماذا لا يرد عليهم السلام؟


في امريكا اختلط عليهم مفهوم الإنتماء! لا يعرفون الآن الى من ينتمون؟ للشعب الأبيض ام للشارع المقفر؟ يفتقدون القبيلة ولكنهم لا يفتقدون الجوع. يفتقدون الجماعة ولكنهم لا يفقدون القتل. وعلى الرغم من كل الوسائل المتاحة امامهم يتسائلون لماذا الى الآن لا يعلمون كيف يجدون اهلهم.

جون استطاع ان يعرف ان عائلته بخير عندما نجح في توظيف محقق دولي للبحث عنهم، يرسل لهم كل ما رواتبه من الوظائف الثلاث التي يعمل بها، وعندما علم انهم عراة وجوعى قرر ان يؤجل حلمه في التعليم ليعيل الأسرة البعيدة.

يقول جون " وهو طويل جدا " كل ما اتذكره من طيف والدتي انني كنت ارفع رأسي للأعلى لأراها ..لا اعرف الآن كيف سأراها، اعتقد انني سأوطي رأسي لأراها .. هناك مسافة طويلة بين الطفل الذي كنته عندما افترقنا والرجل الذي انا هو الآن.

يقول جون ايضا : هربت عندما كان عمري 13 سنة، في المخيم أول شيء تعلمته هو كيف ادفن اصحابي، هل يعقل ان يكون في العالم طفل يجد "عملية دفن اصحابه" من أهم أولويات حياته؟


تسري في جسدي قشعريرة أزلية وأنا اتابع الفيلم المؤلم جدا .. الجميل جدا الى ابعد الحدود ..

افكر ما الذي يمكن ان افعله؟ كيف يمكن ان ادفع اكبر قدر ممكن من الناس ان يشاهدوا ما شاهدت، وان يشعروا بما شعرت؟


الفيلم اكثر من رائع، صادق وموثق من عند الأمم المتحدة .. من لديه قلب نابض بالإنسانية ..
انصحه فورا بمشاهدة هذا الفيلم .



هناك 11 تعليقًا:

AuThoress يقول...

ياااه
تسّبت لي القشعريرة :/ منذ العنوان
تعب من الله
يااه يا سارة


حقيقة تَعب منا الإله

الزين يقول...

قاعدة انزله

..

العنوان ترك في صدري هوة امتصت الق صباحي

:(

سبمبوت يقول...

يجب ان تشاهدي الفيلم ميس ..

يجب يجب


عندما اعود من امريكا سيكون عندي نسخة لك ..

سبمبوت يقول...

الزين


أخبريني عن تجربتك معاه ..

لازلت اتذكر المشاهد .. الكلمات التي ينطقونها .. النظرات ..

ولازالت تعاودني قشعريرتي الأبدية

ARTFUL يقول...

شوقتينااا

ARTFUL يقول...

انتي بامريكااا

بالسلامه انشالله

سبمبوت يقول...

ارتفل

ليس بعد .. سأكون في الولابات المتحدة في نهاية شهر سبتمبر ان شاء الله.

الجودي يقول...

قريت البوست تعاطفت مع المجموعه ...

ما أقنعني الفلم ...

اقتنعت بكلامك أكثر ...

لكن صنع فلم عن التطهير العرقي ارفضه بشده و إلا كان الأولى عمل فلم عن البوسنه و الهرسك .. و تهجير اليهود الأثيوبيين إلي إسرائيل ..

من فترة طويلة شفت فلم إذا ما خانتني الذاكره اسمه بيانو صور اليهود بزمن هتلر و إشلون إنهم شعب غاية في السلام و مدى الظلم و الإضطهاد و اللاإنسانيه إلي تعامل فيها هتلر معاهم ...

بصورة اتخليج تتعاطفين مع اليهود و اتحسين إن فلسطين هذه مكافئه لهم على التعب إلي عاشوه في حياتهم ...

أمريكا قضيت فيها فترة عايشت الشعب و شفت إشلون الحكومه اتعامل معاهم أمريكا فاشله في تأمين الضمان الصحي لشعبها و تعتبر الأفشل في الرعاية الصحيه و غير الهوم ليس وباقي المشاكل ... أخذ مجموعه سودانيه و زرعها في المجتمع الأمريكي ما اعتقد إن ما وراها هدف ...

أنا ما اتكلم من نظرية المؤامره ولا كره لأمريكا و لا البحث عن الحق العربي و هالكلام كله بس مجرد وجهة نظر


يسعد لي صباحج و ممساج :)

الجودي يقول...

سوري هذا ما يسمونه تطهير عرقي

هذا تطهير ديني

Religious purification

Super Sara يقول...

سألت نفسي عند قراءة العنوان
هل ستمتلكين الجرأة لقراءة موضوع يقع تحت عنوان كـ هذا !؟

أعشق الافـلام الوثائقية
و أتمنى مشاهدة هذا الفلم

شكــراً سارة
:

سبمبوت يقول...

الجودى

نعم عزيزتي انه تطهير ديني وليس عرقي ، ذكرت ذلك في السطور الأولى ..

تخيلي معي عزيزتي لو كل الدول المقتدرة تحذوا حذو الولايات المتحدة وتتبنى عشرة فقط من لاجئين العالم. تعلمهم، تضمهم الى مجتمعاتها المدنية وتعطيهم فرصة ليكون لحياتهم هدف.

لا يحاول الفيلم ان يلمع صورة امريكا بأي شكل من الأشكال، فشهادات الصببية واضحة في الفيلم عندما ينتقدون المجتمع الأمريكي والحياة المدنية القاسية. حتى ان واحد منهم " كما ذكر في الفيلم" قد جن وادخل مصحة نفسية للحصول على الرعاية التي يحتاجها.

يخبرونك في الفيلم ان لحياة المدينة ليست بالسهولة والترف التي يتخيلها البشر الذين تسيل لعابهم للدخول الى امريكا! ولكن على حد قول "جون" أحد الصبية الذين انتقلوا الى ولاية سيركيوز " احب فكرة ان يعطيني احدهم فرصة للكفاح لأصنع شيء من حياتي"


هو يعمل 3 وظائف .. ولكنه تمكن اخيرا من ان يستقدم امه واخته الى الولايات المتحدة لينتشلهم من العذاب والقتل والجوع والعري. كما انه اصيح واحد من ابرز المتحدثين الرسميين في قضية بلاده، ينادي حكومته الجديدة " الولايات المتحدة" للتدخل لتنقذ باقي الصبية وتمنع التطهيرات بكل انواعها.


الفكرة المجردة في ان يكون هناك بشر يعيشون في تلك الصحراء المنسية .. لا يعرفون ما هو الشاور او السرير تتعبني .. الفكرة الإنسانية المجردة انني اعيش في عالم / دولة / سياسة .. انني اعتنق دين السلام والحب ومساعدة الناس والبشرية ولا افكر يوما في تبني ضائعي الأرض.


تخيلي معي فقط لو كل دولة مقتدرة تبنت " انسانيا" عشرة من ضحايا العنف الآدمي !

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت