كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

نتلاشى للأمام .. (2)


أقفز من بين الوجوه والقي سلاما صغيرا على الزميلات من حولي، ارسل عيني الى هناك تماما عند الكرسي الذي يقف عنده زميلي في المحاضرة الأجمل "عمر". عادة ما يتجمع طلبة المحاضرة القادمة عند مدخل القاعة عندما تكون مسبقا مشغولة بفصل. لم أكن من هؤلاء الذين يحبون التسكع في الممرات بحجة الإنتظار. ولكن من اليوم الذي رأيت فيه عمر، قررت أن أكون هناك، كل يوم بنفس الوقت في نفس البقعة.

تسألني زميلة إن كنت قد أعددت التقرير، أجيبها كما اتفق وأنا العب بخصلة شعري المفضلة، تلك التي اسحبها من الجانب الخلفي من رأسي، تماما عند بداية منبت الشعر بالأسفل عند الرقبة. أتذكر الفيلم الذي رأيته البارحة عندما كان البطل يحدق في جيد البطلة. أعطي عمر وأصحابه ظهري وألم شعري كله وأسدله الى جانبي الأيمن. أتمنى ان تكون لي عينان في الخلف فقط لأعرف إن كان في هذه اللحظة .. يحدق بي.

تصل نهلة، صديقتي التي اعرفها من أيام الثانوية، تخبرني أنني ابدوا جميلة. ابتسم وأتمنى ان يكون قد سمعها تتغزل بي. عمر ولونه وابتسامته وصوته ومشيته وضحكته كلها أمور أصبحت ملكي ما إن قررت ان يكون هذا الرجل لي، تملكني جنون غريب من اول يوم رأيته يخطو من بين الجموع ليصل الى مقعده البعيد على مدرج الفصل. أتذكر أنني يومها ابتسمت له، ولكنه لم يرد الإبتسامة.
تنتهي المحاضرة التي قبلنا، ويخرج من الفصل الطلبة يتحلقون حول استاذهم يسألونه أمورا خارجة عن الدرس، فنستعد نحن للدخول. أحمل دستة كتبي من على مصطبة النافذة، التفت لأراه بجانبي. يبتسم لي .. فأرد الإبتسامة.

0000

- أحبج ..
- حتى آنا أحبك !
- ليش؟
- ليش أحبك؟
- عطيني سبع أسباب ليش تحبيني؟
- واحد انت نظيف وريحتك دايما حلوه، اسنانك بيضه وعمري ما شفت بقايا الأكل بين اسنانك.
يضحك ..
- اثنين انت طيب وايد وتحب الناس وتساعد كل من يحتاج لك. ثلاثة انت فنان وحسك مرهف وعندك ذوق. اربعه انت وسيم ولونك مثل لون الحليب بالكاراميل. خمسه انت سيكسي وجسمك مرتب مو متفوخ مثل البالونة ولا عصل مصعوي. ستة سمعتك زينة والكل يشكر فيك ويقول انك خوش وليد.
- وسبعة؟
- اترك هذا السبب لي .. سر بيني وبين نفسي.
- ما يصير
- ليش ما يصير؟
- لإن شيء متعلق فيني، ترى اذا ما قلتيلي ما راح اقول لج سبع اسباب ليش احبج!
- سبعة .. لإني أشوف أولادي في عيونك.
- اولاد مرّة وحدة؟
- اربع اولاد .. بنتين وولدين
- عشان المساواة يعني؟
- عشان ما يحس اي واحد فيهم بالوحدة ولا بالنقص. البنت عندها أخت والولد عنده أخو، وكل واحد فيهم عنده عزوة من ثلاثة.
- وآنا ؟ من عندي؟
- عندك آنا ..
- بس؟
- بس
أقفل المسجلة التي احتفظ في اسطوانتها بألف مكالمة هاتفية كانت بيننا، أتحسس بطني، أضع رأسي على الوسادة ولا أشعر بأي شيء .. غير ذلك الخيط الدافئ الذي يسيل من عيني الى الفراش.

0000


نتقافز أنا وابنة خالتي هلا على فراشي ما ان اقفلت الخط من عمر، كانت المرة الأولى التي يتصل عليّ بعد ان اعطيته رقم هاتفي بغرض المشاركة في حملة التبرع بالدم الذي ينظمها هو واصدقاءه داخل الحرم الجامعي. اقتربت من الطاولة التي يجلس عليها وأخبرته انني مهتمة بالتبرع ما ان تصل عيادة بنك الدم المتنقلة. نظر إلي وارتفع قليلا من على كرسيه لينظر لي أكثر خلف الطاولة. سألني وقتها عن وزني فأخبرته أنه لا يجوز ان يسأل فتاة لا عن عمرها ولا وزنها. ابتسم، وأخبرني انه يحتاج لمعرفة وزني لإن هناك حدود صحية للراغبين بالتبرع، إن كنت انحف من الحد المقبول فلن أتمكن من إعطاء دمي.
أزحت خصل شعري عن عيني وأخبرته انني بصحة جيدة ووزن معقول. ولكني لن اكشف عن وزني إلا عندما يطلب مني موظف بنك الدم ذلك:
- ما يصير أقول وزني لكل واحد يسألني كم وزنج!
- منو راح يسألك؟ الناس ما يسألون بعض عن اوزانهم جذي منّي والطريج ..
- ما تدري .. في وايد ناس فيهم بلاغة شف ..
- ترى عفوا اختي .. آنا مو واحد منهم
- أدري
- بس إذا تحبين .. ممكن تكتبين اسمك ورقم تلفونك على الاستمارة عشان نتصل فيج ونبلغج ان سيارة التبرع وصلت.
- اي استمارة؟
- اقصد هذي الورقة ..

كتبت اسمي ورقم هاتفي النقال يومها وابتعدت. وعندما أخذت الخطوة العشرين بعيدا عنه أحسست برغبة عارمة للعودة، أخذت أفكر في اي موضوع من الممكن أن يعيدني إليه، وعندما وجده والتفت الى مكانه، وجدت فتاة أخرى تقف أمامه في نفس المكان الذي وقفت فيه أنا. عصرني قلبي، لم أحب الفكرة ولم استظرف المنظر. أرسلت نهلة ما ان ابتعدت البنت إليه، أخبرتها ان تسأله عن موعد التبرع وكيف من الممكن ان تعلم عن أنشطة الرابطة القادمة. كنت فقط أريد ان اعرف ان كان يأخذ رقم هاتف كل طالبة تسأله عن النشاط او تستفسر عن الحدث. ذهبت نهلة، وعادت لتقول لي أنه أعطاها الإعلان المطبوع عن أنشطة الرابطة .. ولم يأخذ رقم هاتفها.

بعد اربع ايام، يوم الأربعاء بينما كانت هلا في بيتي هاتفني عمر لأول مرة، لم اعرف صوته في بادئ الأمر، ولكن بعد عشرين ثانية شعرت بوخز في قلبي حتى قبل ان يعرفني على نفسه. عندما قال لي من هو، أجبته أنني عرفته من أوّل "ألو"..
كان قد اتصل في ذلك اليوم، ليخبرني ان غدا " الخميس" آخر يوم للتبرع بالدم وأن العيادة المتنقلة ستغادر كليتنا الى كلية أخرى.
سألته: بتكون هناك؟
- طبعا
- "إذن .. القاك غدا" ..
قلتها، اقفلت الخط، تنهدت ثم بدأنا انا وهلا في نوبة قفز!
يتبع في يوم الغد ..

هناك تعليقان (2):

ARTFUL يقول...

اناأقدم اعتذاري على تعليقي اللي طاف

حسبالي خلصت ما كنت ادري ان في تكملة

للأمانة بدت القصة تشدني أكثر ،، راح أقول رايي لما تخلص

:)

انثى نقيــه ,, يقول...

بالانتظار
تشويـق

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت