كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 30 سبتمبر 2010

نتلاشى للأمام .. (4)


تمسك يدي وأنا شبه ممدة على مقعد السيارة، كم تغيرت وسمية بعد كل تلك السنوات، بعد زيجتين فاشلتين وثالثة في طريقها الى العفن. سيارتها القديمة صغيرة ومكركبة بعيدة جدا عن هذه التي اركبها اليوم. اصبحت وسمية مثل سيارتها الحديثة على آخر طراز فارهه، خاوية وثقيلة، بعدما كانت خفيفة كالغزال وملونة كالفراشات النزقة. تغيرت وجوه وسمية وعلمتها الحياة دروسا لا تنساها، عرفت اصدقاء وفشلت في الإبقاء عليهم داخل دائرتها، أحبت أناس وكرهتهم بعدها بأيام. ربما كنت الشيء الوحيد الذي بقى لوسمية رمز ثقة ومحبة، هي لازالت تحبني ولازلت اعلم انني نقطة ضعفها.
تمسك يدي .. تلتفت عليّ:
- لا تخافين .. أنا معاج

تسقط بذرة من روحي داخل وعاء روحها، اتشبث بيدها اكثر، امسكها بعمق، بحب، بوله .. مع الوقت ومع سحنات الشوارع التي نسوحها تينع شجيرة امل في نفسي وأذكرها بسيارتها القديمة التي كنا نهايل بها، تبتسم وتذكرني بيوم الحادث. أنسى فجيعتي للحظة واضحك بوجع من سطح قلبي.

0000

ندخل مبنى العيادة من باب مختلف، ننتظر في غرفة الانتظار بينما تغير الممرضة ملاءات فراش الفحص، تعاود عمتي وسمية الإمساك بيدي، لا تعدها، تضمها بكفها وكأنها تخاف على روحي من الانفلات تسربا بطيئا من أطراف أصابعي. عينيها تدوران في المكان خوفا من اي شبهة. تقبل الدكتورة غادة، تقف لها عمتي تضمها، تتلاشى عمتي بحضن صديقتها التي ترسم على وجهها نظرة مستقيمة. تدعونا للعيادة وتشير لي الدكتورة بالاستلقاء على الكرسي/ الفراش الملاصق لأجهزة السونار.
من بعيد اسمع دمدمة بين امرأتين جمعتهما لحظة حزينة، حاجة ملحة للتلاحم. للتفهم والتفاؤل.

تتقدم الدكتورة غادة، ترفع ردائي وتكشف عن بطني، تسحب سروالي الداخلي للأسفل ببطء وتجلس على الكرسي الجلدي المقابل لشاشة سوداء عليها أرقام عشوائية. تنقر بعض الأزرار وتلتفت لي:
- إحنا هلا راح نتأكد من مسألة الحمل، هيدا الجهاز راح يفرجينا الطفل

ترتسم نظرة هلع في عيني .. لأول مرّة أستوعب أن داخلي طفل، طوال هذه المدة وأنا أحترق لإن داخلي مصيبة!
- بيبي .. اهو الحين في بيبي؟

شرحت لي غادة ان في المراحل الأولى من الحمل يكون في رحم المرأة كيس، كأنه فقاعة هوائية فارغة إلا من هواء ونطفة صغيرة تشبة حبة البَنَك. انظر الى عمتي، وأرى عينيها تلتصق في الشاشة. وأكاد اسمعها، أسمع خفقان قلبها، لهج لسانها الصامت ترجو الشاشة السوداء ان ترحمني. تسكب غادة على معدتي المسطحة سائلا لزجا، اشعر بالبرودة ويقف شعر جسمي. تضع على بطني آلة أشبه أجهزة المساج الصغيرة، تحركها على براح جسدي، يظهر شيء على الشاشة، تلتفت غادة لعمتي فتنهار وسمية على الأرض.


0000


- شنو هذا؟
- صندوق ..
- شنو فيه؟
- فتحيه ..
- الله !!
- اعجبتج؟
- وايد .. بس وايد صغيرة، مو قدّي
- لما كنتِ صغيرة كان عندج " كفوف" بالضبط مثل هذي، راحت مع الأشياء إللي خذوها عيال الحرام لمّا باقوا بيتنا هذيك السنة .. لمّا شفت هذول في الإمارات قلت لازم اشتريهم لج.
- ذكرى؟
- حق ابنيتج إن شاء الله لما الله يكتب
- ان شاء الله .. مشكور وايد يبا
- العفو حبيبتي .. آنا كم نورة عندي

واحدة ..
أنا نورة واحدة وفي بطني واحد او واحدة! أنا واحدة احمل في بطني مصيبة بمليون قهر! على مستقبلي ضباب وفي أيامي القادمة أحداث مخللة بالسواد. استلقي على فراشي وأحمل بين أصابعي "كفوف" ابنتي الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة. تلك التي كنت أملك واحدة مثلها .. واختفت!

لو يعلم والدي ان الطفلة التي يحلم بها تنبثق من أحشائي وتشبهني ستأتي مبكرا جدا بلا مبرر للفرح! لو يعلم ان حفيدته او حفيده المنتظر سيخطف من أمه صك اعتزازها بالحياة! لو يعلم ان الطفلة التي أنشأها كبرت ولعبت بألعاب خطيرة جدا، بالنار، بالسكاكين، بالسواطير والخناجر! لو يعلم ان البنت التي كان يضعها في حضنه هجرت ظله وذهبت تستظل في مكان لا مكانها! لو يعلم ما أنا فيه الآن، أول ما هو فيني، للعن "الكفوف" التي ألبسها لي يوم ولادتي، وفرح عندما سرقها اللصوص.
يتبع يوم الأحد ..

هناك 7 تعليقات:

ARTFUL يقول...

الله يغربل ابليسج يا سبمبوت

ارحمي حال أبا عاشقا لابنته وخائف عليها من المستقبل

!!!

~هند~ يقول...

:$

سبمبوت يقول...

Artful

إذن عزيزي انصحك بشدة أن لا تكمل قراءة الأجزاء التالية :)



هند

تراها قصة ..

~هند~ يقول...

ترا اندمجت :)

ARTFUL يقول...

شعقبه يا سبمبوت

عقب ما بديت وتولعت

!!

المفروض تحطين نصايح قبل لا تبدين

p;

sa5er يقول...

مدونتج أغلبها "نتلاشى" وتلاشي !

مسلسل ادم 2011 يقول...

لا اتلاشي

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت