كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 24 أكتوبر، 2010

نتلاشى للأمام .. (14)


عندما أخبرت والدتي عبدالوهاب على سفرة الغداء أن وسمية طُلقت شهق بلقمة الماء الذي عبها للتو وكح بعدها الى حين! سأل واستفسر ثم قام واستنفر لوحده غاضبا من الرجل الذي أخذها ليهينها ويعذبها.
- والله ما تستاهل .. خوش بنية..


على الرغم من علاقة والدتي بوسمية التي لم تكن لها ملامح واضحة، إلا أن أمي كانت دائما في صفها. تدافع عنها عند أبي عندما تشتكي منها العجوز ومن سوء أفعالها. كانت أمي المتعاطفة الأولى مع وسمية والمتعاقدة معها بالخفاء لتخرجها من بيت أمها الى بيت رجل يستحقها.
- شرايك وهّاب .. ما تبي تاخذها؟


احمر وجه عبدالوهاب وتوقف قليلا عن الكلام. كان عبدالوهاب واحدا من هؤلاء الشباب النادرين الذين لا يهمهم قول القائلين ولا توجهات المجتمع الرائجة من كل زمن. كل ما يهم الشباب من الارتباط بامرأة بلا سوابق، امرأة من عائلة معينة ومن أصول معينة، امرأة لا تعمل او تعمل فقط في مجال نسائي. لم تزن ثقلا في تفكير عبدالوهاب كل تلك العوامل، كان فكره مُنصب كليا على شخصية المرأة وما يحسه هو نحوها. كان مؤمنا حتى في ذاك الوقت بكل تلك الأفكار التقدمية مثل حق المساواة بين المرأة والرجل، عمل المرأة بكافة المجالات، وحقها ان تخطئ وتصيب وتبحث بنفسها عن طريقها بدلا من السير على طرق مسبقا مرصوفة ومحددة لها. كان عبدالوهاب يحب فكرة مصاحبة وسمية، التقرب منها، التعرف عليها من قرب، أن تجمعهما سيارة واحدة في رحلة سفر طويلة او ان تجمعهما جلسة رائقة في كافيه يتحادثان فيه عن كل ما يخطر ببالهما. وسمية بالنسبة له لفحة من عبق الماضي، صديقة طفولة منسية وشقاوة بريئة ودّ بينه وبين نفسه أن يأخذ ما يتذكره عنها الى مستوى أعلى وأعمق وربما أكثر نضوجا وشقاوة.


تتعثر كلمات وسمية عندما تخبرها والدتي بالإقتراح، تحاول ان تجمع كلمات لإنتاج جملة مفيدة فلا تستطيع. ضحكت المرأتان عندما آثرت وسمية الصمت وهزت رأسها بالإيجاب. قالت وسمية لوالدتي أنها ترغب بالجلوس الى عبدالوهاب أولا – بإشراف الأهل طبعا – لتتعرف عليه عن قرب وتقرر في نهاية المطاف.
فرحت جدتي ام والدي للفكرة، وابتسمت ام والدتي عندنا أخبرها عبدالوهاب أنه يفكر بوسمية ..
- وعليّه خنت حيلي، البنية مثل قطعة القمر .. ما تهنت بزواجها.


تم الإتصال والإتفاق على يوم الخميس من الأسبوع القادم ليزور عبدالوهاب بيتنا ويجالس وسمية عربون صداقة ومفتاح ود. لم تكن الجلسة خطبة، كانت كما تسميها وسمية " تعارف بعد عشرين سنة".


أخطف نفسي من تحت مشط والدتي وأجري الى غرفة وسمية التي تتزين أمام مرآتها، بدت اكثر جمالا وتألقا مع طريقتها الجديدة لوضع كحل عينيها. شعرها ثائرا وناعما في نفس الوقت مع تموجات رقيقة. ربما كان أجمل ما في وسمية هي تلك الإبتسامة التي ارتسمت بخفر على شفتيها. كانت وسمية تعلم جيدا من منطلق فطرة إمرأة أنها موعودة مبدئيا بالسعادة.
تتأفف العجوز وتتمطى وهي تحاول الإعلان ضمنيا أن جلسة "البنت" مع "الولد" قد طالت، كعاشقين قديمين جدا مقتطعان من أفلام عبد الحليم وشادية جلسا في زاوية بعيدة من صالون بيت جديي يتناجيان بفرحة. نسمع من مكاننا صوت ضحكات تفر منهم رغما عنهم فتزيد جدتي غليانا!
- قومي قعدي عند عمتج ..


لأول مرّة تحرضني جدتي على شيء فعلا أريده! كنت أتحرق للذهاب لعمتي وخالي، صديقاي اللذان سيتوحدان ليكون حبي لهما مضاعفا. ترسلني جدتي لأكون إنذارا منها "بطريقتها الخاصة" ربما تفهم وسمية أن أمها لا تستسيغ جلوسها الطويل بلا ثقل وتمنع مع عريس محتمل. اقفز من مكاني وأجري نحو مشروع الزيجة الذي يتحقق أمام عيني. أقف بينهما وابتسم، يناكفني خالي ..
- نعم .. شتبين؟


أرد عليه ..
- انت شتبي ؟؟ هذا بيتنا
- أنا .. ابيها. يشير على وسمية فتبتسم بخجل ..
- جم تدفع؟

يضحكان .. ينفرط عقدا منثورا بالأمل كانا يخيطانه فيما بينهما منذ تعارفا لأول مرّه، لا أعلم لماذا شعرت حينهما أنهما مسبقا متزوجان. تضمني عمتي وتسر لي بأذني شيئا ..
أجري الى أمي وأسر لها ..
- تقول عمتي وسمية .. لي ياج الغزال مسكيه

تضحك والدتي وتجلسني بجانبها وتسمح لي بأخذ كعكة غاتوه بيضاء مطلية بالشيكولاته.


0000


تفتح لي الخادمة الباب الخشبي الثقيل، تنظر لي وفي عينيها ترحيبا صادقا. حتى قبل أن أفتح فمي تقول لي أن عمر في الطابق العلوي، بعد لم يذهب للجامعة. أسألها عن آسيا فتخبرني أنها نائمة. أطلق ساقاي وأقفز الدرجات الطويلة الى الطابق العلوي، قلبي ينبض وأشعر بوخز في خاصرتي وكأن أحدا يطارني. افتح باب غرفة عمر دون أن أطرقه، أدخل ليطل رأسه من خلف باب خزانته المفتوح .. ويأخذ شهيقا طويلا.
- آنا أحلم؟
- لا .. آنا إللي في كابوس


يتقدم نحوي وأحس بأصابعي تأكلني، رغبة عارمة تتملكني لأصفعه، لألطمه، لأدفعه للأرض وأركله ولكني على الرغم من كل تلك الرغبات .. آثرت أن استقبل ذراعيه وأدفن نفسي في حضنه.
- أمك وابوك ما قالو لك شي !؟
- عن شنو؟
- عني .. وعنك
- أمي وأبوي شدخلهم بالموضوع؟

تلمع عيناي بالدموع، نجلس على حافة الفراش، على شفى حفرة من السمو او السقوط. جئت بفستاني وشرائطي لأحاول أن أقنع حبيبي أنني طاهرة على الرغم من كل ما يحدث داخلي.
- عمر آنا حامل ..

يدنو للخلف شبرا وينظر لي، كأنه يراني لأول مرة في حياته، يحاول فك طلاسمي وتحليل اللغز الذي نطقته للتو بلساني.
- شلون؟
- من ذاك اليوم في البيت الصغير ..
- بس احنا ما ..
- بس صار ..

تفتح آسيا الباب، تعلم مسبقا أنني هنا، ترحب بي بحماس مصطنع وتخبرنا أنها تريد محادثتنا في الصالة، تتركنا وتبتعد:

- أمي تدري؟ يسألني
أومئ له بالإيجاب ..

لم يكن بين غرفة عمر وغرفة المعيشة الأنيقة في الطابق العلوي إلا بضع خطوات، ولكني شعرت ثقل غريب في قدماي وأنا أسوق نفسي الى مواجهة هلاك. هذه المرة لم تكن امرأة غريبة خدعتها بحجة الفن الذي تهواه! هذه المرة جئت أنا، بنفسي وصوتي وجسدي وروحي التي يهواها عمر، جئت له لأضع بين يديه خيارين، ان يكون رجلا او أن يبقى طفل الى الأبد ..
تضع رجلا على رجل ولا تنظر لي، تتحدث:
- سمعي حبيبتي، قصة "الفيرجينتي" هذي ما تدخل العقل، وآنا ادري ان عمر ما سوّى الأشياء إللي تخلي المره تحمل من الريّال، هذا إللي انت قلتيه وإللي اهو يأكد عليه .. فإنتِ شوفي منو كنت معاه، وشسويتي وياه وصار إللي صار. لإن يا ماما ما يصير كل واحد رش شوية "سبيرمز" على وحده .. حملت!

تلتفت لعمر ..
- صح ماما؟

ينظر نحوي..
أتوارى .. اتقوقع داخل نفسي وانكمش الى أن اصبح عقلة اصبع، تكبر آسيا لتصبح عملاقة مخيفة ويبقى عمر صامتا ينظر في الفراغ الذي بيني وبين امه. بدى لي منطق آسيا مقنع جدا، لوهلة من الزمن شككت بنفسي وأخذت تعتصرني قبضة ندم صارمة، لماذا أتيت؟ وما الذي دعاني للحديث مع عمر في بيته؟ كان من المفروض ان آخذه في روضي، ان اجالسه لوحدي وأخبره .. اقسم له أنه الوحيد الذي لمسني ..
- نورة .. آنا حتى لو صدقت أمي ما راح اتخلى عنج، إللي تبينه آنا راح اسويه

تقاطعه ..
- شنو بتسوي ماما؟ بتتزوجها وتضيع مستقبلك ؟
- يمّا .. اهي مستقبلي
- لا .. مستقبلك دراستك وشهادتك ورياضتك وشركة ابوك، تكون غبي إذا خليت بنية الله واعلم من وين يايبه مصيبتها تكون مستقبلك ..

يصرخ ..
- يمّا !!

تخاطبني ..
- شوفي ماما، أنا قلتها لعمتج والحين اقولها لج .. زواج لأ وإللي تبون تسوونه سووه. بس أهلج كلهم راح يدرون وأبوج أولهم.

أخرج من البيت كالشاه المساقة الى مسلخ ذبحها، عمر يناديني ويجري خلفي وأنا لا اسمع إلا بحة والدي وهو يسمع خبر فضيحتي. عيناه وتلك الدمعة اليتيمة التي سيذرفها قهرا علي عندما يجد نفسه وحيدا على الفراش. أترك عمر كمَه بيد أمه يتشاجران في عالمهما المليء بالرخام واللوحات الزيتية والاحتمالات الرائعة. اترك عمر للمستقبل الذي تعده له آسيا، ربما للفتاة التي ستختارها من بين صف المعروض في أحد الأعراس الفاخرة، اترك عمر ولا ألومه لبرهة على الشكوك التي زاولت رأسه في أن من بداخلي .. ربما ليس من فعله!



0000


يتبع ...

هناك 6 تعليقات:

ARTFUL يقول...

شلووووووون .. غدن؟؟

p;

الزين يقول...

OMG

ودي اسيا من بيتنا لين الخفجي

بنت ....

سبمبوت يقول...

آرتفل



غدونة زينة ..

تكحكح وشطانة .. هذي المرحلة إللي تبني فيها شخصيتها .. وآنا شوية واشلع شعري او أحلق على الصفر !

ما تاخذها جم يوم ؟؟ :)

غير معرف يقول...

فعلا فعلا رائع
انتى كاتبة ممتازة

ARTFUL يقول...

لا لا لا لا

عندي وعندج خير

انا اللي عندي شاقه الارض وطالعه

والله محنا قادرين عليها!!!

عسى الله يحفظهم يا رب

:)

ARTFUL يقول...

مستنيييين :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت