كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

نتلاشى للأمام.. (6)

تنويه / تحذير
تحتوي الأجزاء القادمة من القصة على كلمات صالحة فقط للكبار..
لا أنصح القراء لذوي الإحساس المرهف او الحساسية المفرطة اتجاه الجرأة في الطرح.




كانت اللحظات التي تلت السونار أقسى من لحظات الخبر، أفجع من الأربع عصي، والخوف والخيبة مجتمعان! حتى المواجهة بيني وبين وسمية لم تشعرني بعريي ومهانتي الى هذه الدرجة. استفاقت وسمية من نوبة بكائها على صوت الدكتورة غادة تسألني عن التفاصيل. صعقت وأنا اسمع أسماء أعضاء الإنسان التناسلية هكذا مجردة من كل شيء، كلمات الفعل الذي لم أكن أتجرأ النطق بها حتى مع أقرب صديقاتي، تقولها الدكتورة لي بلا تجميل، بلا رتوش.. بلا خبايا! لم اعتدها، حتى بعد حملي لم اعتدها .. ليتها تتوقف .. ليتها تشعر بي.

آلمني شح الإحترام الذي رأيته في عيني الدكتورة، وكأن عمري الصغير وخبرتي الطفيفة في الحياة تبخرت ما إن أكّدت الشاشة حملي، فجأة بلا مقدمات انتقلت من خانة عمرية الى أخرى، من مقدرة استيعابية في طور النضوج الى أخرى افترضوا سريعا أنها محترفة ومتمرسة بكل أسرار النساء.
آلمني بخل الدكتورة في الاعتراف ببرائتي، وربما بطفولتي.
صدمتني حقيقة ان عمتي كانت تسمعها تسألني عن تفاصيل الحمل بكل تلك الكلمات العارية التي توجع اذني بدون ان توقفها. حتى وسمية لم ترحمني من الإختفاء على ذلك المقعد/ السرير. انكمشت على نفسي عندما اقتربت مني وسمية وسألتني ماذا حدث بين عمر وبيني بالضبط! الأسئلة وجرأتها أدمت أذني: متى وأين؟ كيف؟ كم؟ ماذا أحسست؟ ماذا شعرت؟ هل تألمت؟ وعن كمية الدماء؟

تنبهت! أفقت من صدمتي، قمت من انكماشي، استجمعت شجاعتي وأخبرتهم بصوت لا يكاد يسمع وكأنني وجدت أخيرا بشارتي ..
- ما كان فيه دم ..

نظرتا لبعضعها .. دفعتني الدكتورة غادة الى الخلف، أسندت رأسي وأخبرت عمتي ان تقف خلف رأسي. فتحت رجلاي وعلقتهما! شعرت ان الدنيا كلها تصفعني، ترتشف النقاط الأخيرة التي تبقت لي من كرامتي، تفك الخيوط الركيكة التي كانت تربطني بطفولتي. تفتت بقبضة يدها حيائي .. أصرخ داخلي استجدي من ينجدني ..
- امسكيها منيح ..

وخز بين فخذاي، تعرية تامة، تيه، لوعة وخجل لأول مرّة أصل الى قاعه ..
ترفع الدكتورة غادة رأسها وفي عينيها علامة تعجب ..
- وسمية .. البنت عذرا !!



0000



يصفعها .. يستجمع كل القوة التي من الممكن ان تتيحها له المسافة التي تفصل بينهما ويصفعها على خدها ليرتطم رأسها بالجدار. أراى جسدها الدافئ يترنح، دموعها تتساقط وعلى وجهها علامة جزع ونظرة فجيعة في عينيها. كان عثمان ينتظر وسمية عند الباب عندنا خرجنا بعد تركه المنزل. عاد قبلنا وعلم ان وسمية خرجت حتى عندما منعها. كان ينتظرها عند باب المنزل ليصرخ بوجهها ويصفعها وتتلوى ..

تصرخ بوجهه، تدافع عن كينونتها، عن جسدها الذي بدأ عثمان يركله. ابكي، اتمزق من الداخل وأنا ارى وسمية طريحة الأرض وعمّي الوحش يجثم فوقها. اصرخ انا الأخرى بكل صوتي، اريده ان يتركها. اقترب منها وأحاول ان اسحبها. تنظر لي، تصرخ فيه :
- نورة هني يا المينون، نورة روحي فوق .. روحي فوق.

لا يسمعها، يقرر انه لا يريد ان يعترف بوجودي ولا احترام طفولتي. من زاويتي، من بين دموعي صرخت فيه:
- هدها .. عمي عثمان الله يخليك هدها .. والله ما سوّت شي ..
اسمعه من بين اسنانه يقول لها ..
- تهقين رحتِ فوق عند خالد .. يعني خلاص ما لنا امر عليج؟؟ أنا أعلمج الأدب ..

تضيء لمبة في رأسي، لم يكن والدي يوما ليترك عثمان او عمي عامر يضربان وسمية، ولا عمتي رقية ولا عمتي سعاد اللاتي تزوجن وخرجن من المنزل بعد اسطول طويل من مشاحنات مماثلة. كان دائما مع أخواته يردع الأيادي المعتدية من الضرب او التنكيل بهن.
اقفز الدرجات الى الأعلى، أصلي ان يكون والدي موجودا، افتح باب غرفته واصرخ على جثته النائمة ..
- يبا الحق الحق .. عمي عثمان قاعد يطق وسمية!

ينتفض والدي، يمسح بقايا النوم من وجهه ويقفز الدرجات ثلاثيات بخطوات واسعة. أجري خلفه فيلتفت علي ويصرخ ..
- لا تلحقيني .. خليج هني

انتحب، اجلس على الدرجة التي كنت عليها عندما امرني والدي أن لا أنزل أكثر، أمسك حافة الدرابزين الحديدية وأدفع نفسي للأمام، رجلاي تتهددان بالنزول ورأسي يأمرني ان اسمع كلمة والدي. أخاف على عمتي وأتخيل أنني أقبلها وتضمني. تهلّي بي عندما افتح غرفتها وتعطيني من جارورها علكة ابو سهم. اسمع الصراخ يخفت، أجلس.
صراخ رجلين يتنابزان ولا أثر للأنثى المركونة بدمائها بينهم. اسمع صفعة ومن بعدها صمت، وافهم لوحدي، بمحض فطرتي ان والدي صفع عثمان وأخذ وسمية الى المستشفى.



0000



استجير بوالدتي ان تسمح لي المبيت عند وسمية لمدة اسبوع، تماما مثلما رجوتها ان تسمح لي بالمبيت عند وسمية عندما ادخلت المستشفى لمدة يوم وليلة خوفا من اشتباه نزيف داخلي في رأسها إثر اعتداء عثمان. كان زمانا غير هذا الزمن، كنت أتألم لها، يوجعني قلبي الصغير عليها والآن انقلب كل شيء واصبحت أنا منبت الوجع الذي مسك برأس وسمية منذ أن أطلقت عليها غارة الخبر.

على الهاتف تلمح أمي في صوتي تضاريس حزن، تسألني إن كنت بخير؟ أقول لها نفسيتي تعبانة !
تستوضح ..
- شفيج ؟ مثقلة بالأكل؟

حبيبتي أمي، لا تعلم من الألم والتعب إلا كل ما يتعلق بالأكل! الى اليوم تؤمن ان حبها لعائلتها ينبع من المطبخ. حتى والدي الرياضي الأزلي انتفخ بطنه وتكدست على عظمه شحوم جائرة:
- لا يمّا .. بس أبي ادرس، عندي امتحانات وايد واخواني يزعجوني وما يخلوني أدرس.
- اي يمّا بس تدرين أنا ما أحب زوج عملتج! أحسه مو خوش ريّال.
- داوود مسافر يمّا، ما راح يرجع إلا بعد ثلاث أسابيع.
- خلاص عيل، سلمي عليها وتعالي خليني اشوفج .. مو ما تصدقين على الله وتنسينا!

اقفل السماعة واقتنص على ملامج وسمية غزال حيرة، وجهها يحتقن عند تحاول البوح بشيئ. أعلم ان في رأسها مئة سؤال ولكن ليتها تعلم ان ليس في جعبتي حتى ولو نصف إجابه. تجلس بجابني على الفراش وتسألني ..
- بتتكلمين؟
- شقول ؟
- شلون نورة .. شلون ؟؟


ليتي اعرف كيف حصل؟ أعلم انني لم اتعر أمام عمر، لم يلمس أماكني الدفينة، لم يرهم بعينيه. كانت ملابسي الداخلية حاجزا بيني و بينه. هو من تعرّى، هو من احتك بي وهو من انتهى. أنا .. لم اشعر بأي شيء سوى كتل البلل اللزج التي خضبت ملابسي. حتى في الأفلام، قصص الحب والرومانسية، حتى في قصص الخيال لم تحبل انثى من مناورة استمناء! كيف حصل ذلك معي ؟


تضمني وسمية، اكتست وجهها صفرة، غطتني ونامت بجانبي ..
وأنا حاولت .. لكني لم أنم.



يتبع يوم غد ..

هناك 3 تعليقات:

ARTFUL يقول...

waiting

:)

الزين يقول...

OMG

كملي

غير معرف يقول...

رااائعة ... ما فينا صبر ...

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت