كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

نتلاشى للأمام .. (7)


- عفوا .. طاولة لشخصين
- اي تكرم .. إلك انت والمدام ؟
- اي نعم



تتقافز ضحكة من بين شفتاي، لأول مرة أخرج مع عمر بموعد وأخذني الى فيلا فيروز. أخبرته قبلها أنني أحب فيروز فاصطحبني الى فيلتها. كان الطعام شهيا والصحبة أشهى. تحادثنا طويلا جدا، تحاكينا عن كل ما بداخلنا وأخبرته أنني أحببته من أول مرّة لمحته فيها يتسلق مدرج المحاضرة للوصول الى كرسي فارغ. أخبرني أنه لم يلحظني في البداية، ولكنه اكتشفني عندما ابتسمت له بينما كل من حولي متجهمون! قال لي انه تساءل وقتها لمَ ابتسم له ! وأخبرته لإنني لا اتمالك نفسي عندما أعرف بقرارة نفسي اننا سنكون اصدقاء ..
- اصدقاء بس ؟



أخبرته ان كل علاقة يجب ان تبدأ بصداقة، ومن بعدها يأتي الطوفان. اصبحنا صديقين يحبان بعضهما. في الجامعة نجلس معا مع شلة اصدقاء، نصفهم نبعوا من تاريخي ونصفهم من تاريخه. تمازجت التواريخ بسلاسة مطلقة واصبحت الألفة تلف المكان، لا أحد يدخل او يتدخل فيما بيننا.



- تروحين كُبَر ؟
- كبَر الجزيرة ؟؟
- اي
- مع منو ؟
- أهلي، الوالد والوالدة وأخواني منصور وحمدواختي سما



بلعت ريقي ..
- عادي ؟
- طبعا عادي ..
أخبرني عن أسرته، امه خريجة جامعة فرنسية قضت أغلب شبابها في أوربا وعادت ليتلقفها والده الذي كان صديق والدها آنذاك. لأول مرة بعد فترة من تعارفنا اعرف ان عمر يندرج من عائلة غنية جدا. والده وريث وحيد لإمبراطوريه جده الذي كانت تتاجر بالرز الى ان اصبحت واحدة من أشهر العائلات في الكويت. سألني إن كنت قد سمعت عن رز المعيليم! هززت كتفي بالنفي، وبدأت بعدها اصر على والدي ان يشتري هذا الرز ولا شيء غيره.




0000




عندما زرتها بالمستشفى كانت نائمة، ربما متناومة لإنها لا تريد ان تنظر بوجه امها ولا عامر. الإثنان كانا هناك كل في غرفته عندما أكلت وسمية تنكيل عثمان. كل احكم قفل غرفته وعلّى صوت موسيقاه وغض البصر، جدتي سمعت صراخها ولم تتحرك، ربما أقنعت نفسها بأن رجليها المتخشبتان دائما تؤلمانها أكثر اليوم. وعامر من خلف باب غرفته يتناوم.
عندما دخلت مع والدي جريت نحو فراشها، ادخلت اصابعي بشعرها ومسحت على جبينها. كانت يدي صغيرة وبادرة، وكان جسدها حار ومتوقد.
أحببت والدي عندما أخرج أمه وعامر من الغرفة، أخبر عامر انه يجب ان يذهب لملئ استمارات الدخول والقيام ببعض الإجراءات، وساعد العجوز لتذهب للحمام وتتوضأ ..
- قومي يمّا توضي .. بيذن المغرب
- إي والله يا وليدي .. المغرب فواته



خرجا .. ففتحت وسمية عينها، حدقت بظفيرتاي لمستهما، داعبتها ثم عكست موقعيهما ولفتهما على رقبتي .. اصدرت صوت خنق طريف احولّت عينيها وارسلت لسانها يتدلى من طرف فمها. ضحكت، ابتمست وقتها وأعادت تقاطيع وجهها جميلة مثلما دوما كانت، وقالت لي أغرب جملة من الممكن ان تمسعها طفلة في السابعة ..
- لا تخلين عجايفج تخنقك نورة .. خليهم جناحين تطيرين فيهم فوق الكل



لم افهم وقتها، ما علاقة ضفائري بالموت؟ مسحت البله الذي ارتسم على وجهي وقلت لها ..
- لا .. أنا كلّه افلهم إذا بغيت أنام، لا تخافين ما راح يخنقوني
من غيوم الألم بزغت على وجهها شمس ابتسامة صافية، تحولت بعدها الى ضحكة صغيرة على حجم قدر العافية الضئيلة التي كانت تتشبث بها روحها. قربت رأسي منها وقبلتني ..
- ما كو فايدة .. هبله



0000




لم تسألني قبل اليوم، ولكن عندما فتحت عيني كانت وسمية على الفراش بجانبي مستيقظة. انتظرتني الى ان فتحت مبادئ عيني لتسألني عن عمر. علمت في لحظتها أن مرحلة الصدمة والإنكار قد ولّت، قد غادرت رأس عمتي الى الأبد. وقد أزفت للتو الخطوة الأولى من مرحلة الإنقاذ.



شهقت عندما أخبرتها اسم عائلته، كان " المعيليم" اسما بلا رنّة بالنسبة لي، تساوى مع كل الأسماء الأخرى التي اسمعها كل يوم في الجامعة حين يتلو الدكتور اسمائنا كاملة ليتأكد من الحضور! بعد شهقتها شعرت أننا – انا وهي – كنا فوق جبل الخبر، نتدلى منه نرتفع احيانا للخلاص وننزلق احيانا أخرى لترتطم رؤوسنا بالأرض ونموت. كنّا نتدلى الى ان سمعت الإسم فسقطنا بلا هوادة .. انفجرت رؤوسنا وتناثرت أشلائنا ولا مجال لخلق جديد.
- المعيليم يا نويرة ؟! ما لقيتي تلعبين إلا مع الكبارية ؟؟
- والله ما كنت ادري ! انا اشدراني منو الغني ومنو الفقير؟ الكل كاشخ والكل عنده سيارة والكل يسافر في الصيف!
- عطيني رقم تلفونه



خفت .. لم أحادث عمر منذ ثلاث أيام اختفيت فيها عن العالم في اليوم الذي أخبرت فيه وسمية بالخبر. لم أكن لأعلم بحملي لولا موقع في الإنترنت الذي وصف لي كل أعراضي وأخبرني بصمت في احتمالية كوني حاملا. في الموقع نفسه نصحوني بشراء اختبار منزلي للحمل، ذهبت للصيدلية المجاورة وأخذت واحدة. طلبت من البائع أن يعلمني كيف استعملها وفعل. لم يهتم لشكلي الذي ينم عن صغر سني، لنحولي، لعلامات الجزع الملتصقة بعيناي. ولكنه ربما فهم شيئا عندما استأذنته أن استخدمه في حمام الصيدلية. أشار للاتجاه وغض الطرف الى أن خرجت بعد دقائق أبكي. ولكني لم انس أن أقف لبرهة لأقول له "شكرا".
طالعني بدون ملامح وقال "ربنا يستر عليك يا بنتي".



بعدها فورا .. توجهت لبيت وسمية، وها أنا الى اليوم لازلت هنا.
اتصلت وسمية بعمر وأخبرته أنها صديقة والدته، أضاعت رقمها واستخرجت رقمه من شركة الاتصالات لأن اسم والدته غير مسجل هناك. رحب بها وأعطاها رقم والدته وسألها عن اسمها. أخبرته ..
- قل لها بشاير ..!



اتصلت وسمية على أمه ذلك المساء بعدما أدارت برأسها سيناريوهات عديدة عن كيفية استمالتها للحضور الينا في البيت او أن تدعو وسمية الى بيتها. كانت حكاية المرأة الغامضة التي تريد ان تحادثها بخصوص ابنها مريبة فاستبعدتها وسمية منذ البداية. كان على وسمية أن تحتال، فاحتالت.



0000



يتبع يوم غد ...

هناك 3 تعليقات:

esTeKaNa يقول...

شينطرني لي باجر
:(

الزين يقول...

انتي متأكدة ان عمتها اسمها وسمية

مو شي ثاني

:$

اعرفها ترى وسميه

@@

غير معرف يقول...

القصة تشد بشكل ..
صرت انتظر العصر عشانهاا ..
كملي .. :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت