كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 7 أكتوبر، 2010

نتلاشى للأمام .. (9)

تحذير
يحتوي هذا الجزء على كلمات صالحة فقط للكبار ..
لا انصح القراءة لذوي الإحساس المرهف او الحساسية المفرطة اتجاه الجرأة في الطرح.




ترفع رأسها وسمية من على الأرض وتحدق بي وفي الدكتورة غادة، عينيها جاحضتين وفمها مكور وفي رأسها شيبة وقفت:
- غادة؟ شلون؟
- شو يعني شلون ؟ البنت عم تحكي مضبوط .. ما تم الدخول ولا انفضت بكارتها.


شرحت غادة لعمتي ولي أن هناك حالات نادرة جدا تسبح خلالها الحيوانات المنوية المسكوبة خارج الأعضاء التناسلية الى الداخل وخصوصا ان وجدت تلك المخلوقات النشطة جدا بيئة دافئة ورطبة تمكنها من التحرك للأمام. تلقح البويضة ويتم الحمل حتى وإن لم يكن الغشاء مخترقا. تخبرنا غادة أنا وعمتي ان هناك الكثير من النساء لا يتخلصن من غشاء البكارة بالكامل إلا بعد الولادة، رأس الطفل أثناء الخروج هو من يتمم المهمة ويتلاشى الغشاء بعدها الى الأبد.
كانت المعلومة أشبه بمشاهدة فيلم وثائقي على قناة ديسكوفري ساينس، كيف أكون عذراء حامل؟



امتقع وجه وسمية، احتقن باحمرار وانمحت نظرة الود التي كانت تدفئني بها طوال الفترة التي كنت أشعر فيها أن صقيع الغربة يلفني. تبلدت عواطفي وأحسست بشعور موجع بالخدر. أصبحت مشروع فتاة فاشل، فضيحة طور الإنشاء. انسانة على مشارف امرأة ستخطو أول خطوة في عالم النساء برحم مستباح ويدين مخضبتين بدماء أول طفل استضافته أنوثتها. جبل من جليد حط على وجه وسمية ..


حزنت عمتي عليَ، حزنت على بكارتي المهددة بالدمار، تلك التي صمدت حتى بعد ان قذفت داخلي بذرة. حزنت على أصالتي، على جودتي الإنسانية التي ستتشكل مبادئها على سقطة أخلاقية وجريمة قتل. حزنت على جذور الأنوثة الغضة التي ستجتثها أيادي الطهر المصطنع لتضع مكانها بكارة من البلاستك. حزنت على المساحة البيضاء في ذاكرتي، كيف لن تمتلئ مثل باقي الفتيات بفستان ابيض وفرحة عرس، بل ستعتريها أشباح الحب الذي خلّف من فوق ملابسي كابوسا أزليا سيلاحقني طوال عمري. حزنت وسمية عندما تخيلتني عروس تحمل بين يديها باقة أسرار بدلا من مسكة الورد، ليتني استطيع إلقاء باقتي في السماء، فلا تلتقفها فتاة أخرى ولا تمر بمراحل شيخوختي المبكرة شابة مثلي.


حزنت وسمية علي، ولكنها حزنت أكثر على طفلي الذي ستقتله بيدها، ذلك الطفل المفارقة الذي تمتنه طوال حياتها، حلمت به كل لياليها، مع أزواجها الثلاثة الذين كرهتهم عندما عيروها بعدم أهلية جسدها، بنقصان أنوثتها وعدم مقدرتها على الإنجاب.. انخرط بعالمي، واسمع وسمية تسأل د.غادة ..
- متى أفضل موعد للإجهاض ؟


اسمع الكلمة الأخيرة، أغمض عيني، أضم نفسي، واصرخ بكل قوتي صرخة دوّت داخلي ولم يسمعها أحد.



0000



لم نسمع صدى خطة الانتقام، كل ما أتذكره أن وسمية كانت تجلس طويلا في غرفتها لوحدها، تقفل بابها خوفا من مناورة أخرى من عثمان عندما يشك او يستعلم عن فعلتها. وعندما تفتح لي الباب لأجلس معها كانت تقرض مثل الفأرة الشريدة حول أطراف أظافرها. لم يكن سنّي ولا دهائي الطفولي يسمح لي وقتها من استنباط ما ينتظر عمّي عثمان، ولو كنت أعلم بنتائج ما فعلته وسمية وما سوف يواجهه عثمان بسببها لردعتها بكل ما أوتيت من قوة فقط للأيام الجميلة التي كان يأخذني فيها للجمعية ويشتري لي كل ما أريد!


يومين ووسمية مثل الأميرة الحائرة التي كانت تحكي لي عنها عندما تسرق قصتها من سلسلة قصص الأطفال. تطوف عينيها المترقبتين إطار النافذة، كانت الأميرة تنتظر الفرج عند مرأى الحبيب، وسمية كانت أميرة يملئ رأسها شر مقيم، كانت تنتظر الفرج بمصيبة ما تحط على رأس أخيها. تتسلل الى الطابق السفلي وتحاول استنطاق العجوز عن أحوال البيت وأخويها، لعل العجوز تفتح فمها وتخبرها ان عثمان مهموم مثلا او قد وقع في ورطة. لم تكن جدتي تعلم شيئا ربما لأن الأوضاع كانت مستتبة والأمان كان يخيم على المكان.


يوم الأربعاء ظهرا، بعد ثلاثة أيام من ترك أشرطة الكاسيت على عتبات المنازل الثلاثة سمعنا أنا ووسمية جلبه في حوش المنزل. خرجنا من غرفتها فرأينا والدي يهرول هابطا درجات البيت، على ثوبه بقع دم، وفي يديه مسجلة صغيرة! جريت خلفه، مسكتني وسمية عندما صرخ فيها والدي:
- وديها لأمها .. قعدو كلكم في غرفة وحدة.


ربما تشابه الجزع الذي ارتسم في عيني وسمية، جزعة خبري الأولى. ولكنها في تلك الفترة كانت فتية، شابة، متلهفة ونزقة. ارتسم عليها فضول قاتل، خوف عميق بعث رعشة غريبة في يديها، ورشة طفيفة من إثارة. جرينا الى غرفة والدتي التي كانت تطل عرضيا على حوش المنزل، كانت أمي عند نافذتها تحشر عينها بين الستائر، تسبح وتكبر، تتلو أدعية وآيات قرآنية، كانت والدتي في طور متقدم جدا من هلع.


شهدت أعيننا من علو موقعنا رجلين، عرفنا بعدها انهم أخوة زينب الفتاة "السنعة" كما كانت تسميها جدتي، والتي تسكن البيت الملاصق لبيتنا. راشد وحمود جاءا للتفاهم بهدوء على خطة لستر البنت وحفظ ماء الوجه، ولكنهما استشاطا غضبا عندما أنكر عثمان كل الإتهامات التي اقترحت أنه استباح حرمة أختيهما. رفعا بوجهه الشريط وأخبرا عامر وأبي أن لديهم دليلا دامغا على ذنب عثمان، لهذا جرى والدي الى البيت وجلب المسجلة. سمعوا مقاطع من الشريط الذي كان يقطر بوساخة صوتان أتعبتهما لذة محرمة. تعالت الأصوات وطالت الأيادي.

أكل عثمان ضربا محترما من أخوة الفتاة على مرأى من عامر وأبي وأمام عينيهما. قال لهم والدي إن كان ضربه وتأديبه سيشفي غليلهما فعليهم بالبدء حالا.
- يستاهل كل إللي يجيله، قال والدي.
بدآ ولم يوقفهما أحد..


كانت وسمية تتشفى من موقعها الإستراتيجي للمشاهدة الحية، تشفى جراحها واحدا بعد الآخر كلما سمعت صرخة ضائعة لعثمان وهو يتلوى تحت أيدي الرجال. كان عثمان يضرب ويركل ويصفع تماما مثلما كان يفعل بها. ترتوي عروقها التي نزفت على يد عثمان بدماءه وهو ينزف على الأرض الحارة، وترتفع كرامتها درجة كلما سمعت صوته يسترحم المهاجمين ويطلب العون من أخويه.


لا شيء أذل من أن يضرب رجل في بيته، بين أخويه اللذان قبلا هوانه، على مرأى ومسمع من أمه التي لا ترضى عذابه. لا شيء يوجع أكثر من أن يأخذ رجل حق عاطفة أخته بيده. كانت زينب بالرابعة عشر من عمرها، وعثمان بالثالثة والعشرين. ربما كان هو من علمها كل تلك الكلمات البذيئة التي سمعا أختهما الصغيرة تتلوى تحتها وهو يلقمها تصوراته القذرة شبقا مستباحا من حرمة الصوت عبر أثير الهاتف. سكت عثمان ملقى على الأرض طريح فعلته، هدأ الرجلان وعادا الى بيتهما يتوليان أمر الجزء الثاني من القصة المأساوية. رفع والدي وعامر عثمان وأخذاه الى الداخل بعدما سألاه إن كان يرغب في الذهاب الى المستشفى ونفى.


لم تكن وسمية تشعر بأدنى شفقة اتجاه شقيقها، حتى وهو يصارع آلامه بعينيه المتورمتين وأنفه الدامي، عندما أدخلوه وانتهى العرض أخذت والدتي تدعو له بالصلاح والهداية، فردت عليها وسمية بكل عبارات الشماتة التي تعرفها. لم تقتح وسمية فمها بكلمة تدل على فعلتها ولكنها في قرارة نفسها كانت تتمنى لعثمان أكثر.


بعد فترة عرفنا ان سلوى التي كانت تخون زوجها معه طُلقت وعادت بهدوء الى بيت ذويها، وبعدها بيومين فقد عثمان وظيفته في سلك الشرطة إثر "واسطة" قوية بركات أحد معارف السيد جاسم "الزوج المخدوع". الشريط الثالث الذي دس تحت باب بيت العم فهد لم يسمع له دويا الى يومنا هذا. ولكن سيارة عثمان حرقت، وكُسر قاربه أربا بعثرت على امتداد الشارع، ولم يجد وظيفة حكومية تستقبله ولا فتاة ترضى بالزواج منه طيلة أربع سنين بعد الحادثة.



0000



- السيدة آسيا مساء الخير ..


صمت..


- معاج وسمية الديم، أنا صحفية في مجلة "كانفاس" وحبينا نسوي معاج مقابلة نتكلم فيها عن الفن، عندنا معلومات مؤكدة انك رسامة رائعة ومتذوقة جيدة للرسم التشكيلي والرسومات التجريدية الحديثة وايضا معلوماتنا تقول ان عندج مجموعة رائعة من اللوحات لفنانين عالمين نحب نصورها ونتكلم عنها في عددنا القادم.


استماع ..


- لا أبدا آنا عارفه، ولكن الصفحة إللي راح ننشر فيها مقابلتنا معاج مخصصة بالمبتدئين بالفن، يعني الرسامين الواعدين إللي شافت في اعمالهم عيون الخبراء مستقبل جيد. إحنا نبي نكتب عنكم ونخلي العالم يلتفت للرسامين المغمورين.


ضحكة..


- فعلا وهذا شرف لنا سيدة آسيا، أنا اقدر اقابلج في أي مكان يعجبج بس في يتك او مرسمك يكون أفضل عشان نقدر نشوف اللوحات ونتكلم عنها في سياق المقابلة.


تلمع عيناها ..


- ممتاز .. يوم الثلاثاء الساعة سبعة راح اكون عندك ..


خفقة ..


- شكرا سيدة آسيا .. وأنا سعيدة بلقاءك مقدما .. مع السلامة


يقفل الهاتف على زفير طويل وابتسامة يطل منها بصيص أمل .. بيني وبين نفسي أحتقن، وأشعر بغثيان في فمي.


0000





يتبع يوم الأحد ..

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

سبمبوووووت ..
واصلي .. جميل ما كتبتي ..
الأحد ..؟
يبدو موعداً بعيداً
في الإنتظار :(

الزين يقول...

بنطر لين الأحد

آآخ

يا مصبر الموعود
:$

سبمبوت يقول...

لازم عطلة ..
عشان ما تملون من وسمية ونورة

ARTFUL يقول...

وايد لي الاحد بس هم زين لان في الويك اند انا احاول ابتعد عن البلوقات و النت

:)

تحيات مستمتع (:

~هند~ يقول...

ترا متابعه يوميا :)

وأنطر..

ANGEL HEART يقول...

I Can't Wait :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت