كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

السبت، 29 يناير، 2011

لكي لا أفشل من جديد ..




"دواحة": دائرة حمراء مرعبة مرسومة بحذر على شهاداتنا الكارتونية الصفراء!


 
 كانت "الدواحة" ستيغما "عار" غريب يتراقص أمام أعيننا عندما كنّا صغار في الإبتدائية والإعدادية من الثمانينات والتسعينات. أنا لا اعرف إن لازالت الدواحة حيّة ترزق تمثّل دورها الأبدي في شكل البعبع الذي يخيف الصغار الطامحين دراسيا، ولكني لازلت أتذكر شعوري وأنا طفلة تتسلم الشهادة في منتصف ونهاية العام لتطلق صلاة صغيرة بينها وبين ربها ان لا تتربع "دواحة" في حضن تقريري.


نتخرج ونتطور الى مراحل دراسية متقدمة، الثانوية والجامعة كلها تحتوي على فكرة الدواحة ولكن بشكل جديد وصورة مختلفة، أتعدّى مراحل سقوط التحصيل الدراسي لأتخرج من المراحل التعليمية النظامية لأنضم الى مدرسة الحياة. اليونغ ليدي التي كنتها سيدة صغيرة فتاة شابة تائهة في دهاليز الحياة، أجد نفسي قطعة قطعة في شوارع مظلمة أحيانا، وأحيانا أخرى أجد قطعة من نفسي مزروعة في حوض عباد الشمس الذي كانت تسقيه جدتي ماءا رائقا منذ طفولتي. أشلائي كانت في كل مكان، مغموسة في قاع الخليج العربي الذي كبرت أنهل من فكرة وجوده بجانبي، مدفونة في حفرة الشاطئ الملاصق لعمري. تعبت الى وجدت كل أجزائي، وضعت كل قطعة في مكانها فاكتمل اللغز وحلت الفزورة.

أن اتصالح مع نفسي يعني أن اعرفها عن ظهر غيب، أن أحبها في كل أشكالها، اعترف بأخطائها التي كانت، أواجه عيوبها وانظر في عين الأشباح التي طارتدها ولبستها. نحن بشر مخلوقين من لفة متماسكة من الإحتمالات. لا أحد يجزم كيف سينتهي المطاف بمشروع رجل للتو ولد طفلا لازال في مقتبل الحياة! او طفلة ستكبر بمراحل عمرية موجعة لتكون يوما ما امرأة او خزي امرأة!


أفكر اليوم بالدواحات التي مرّت بحياتي، استلمتها في شهادة الحياة اللادراسية. أفكر بالفشل وكل الألم الذي يأتي معه. أفكر كيف واجهته وماذا رسمت بدلا من الدائرة الحمراء؟ ولأنني أحب المشاركة في كل شيء، قررت أن أقرؤكم دواحاتي:



دواحة للكذب: كنت أكذب كثيرا عندما كنت صغيرة! كل ما لا يعجبني في عالمي الحقيقي أزيحه عن أزقة الواقع وأخلق بدلا منه واقع موازي تماما مثلما أريد. أعيش في هذا العالم المختلق بعمق لدرجة أنني أحيانا أشعر بفوضى اليقين فتختلط علي الحقيقة من الخيال. اليوم لا أكذب على نفسي ولا على واقعي. ما يحصل لي أتقبله بهدوء ورقي إنساني خالص بالرضى، اغرق به الى ان تأتي الفرصة المناسبة لأفرفر من تحت الماء، اضرب بقدمي وأحرك جناحاي بعنف لأنهض وارتفع واستنشق هواء نقيا من فوق الغيوم.



دواحة تيه الانتماء: كنت اعتقد أنني لكي أنتمي لمن أحب يجب عليّ ان أكون تماما مثله! البس ذات اللباس حتى وإن لم يكن يعجبني، أتحدث ذات الحديث حتى وإن لم يكن يقنعني وأمشي ذات المشية، ذات الطريقة بطيئة وهادئة لا تناسب البركان داخلي ولا توصلني للمكان الذي أريد! من نحبهم لابد وأن يحبوننا بالمقابل مثلما نحن، أيما كنا وكيفما لبسنا او مشينا. من نريد ان ننتمي إليهم يجب ان يقبلوننا أولا كما نحن، لإننا لو أصبحنا تماما مثلهم، ما الذي سوف نضيفه عليهم!؟ نحن لا شيء إن قررنا يوما أننا سنكون نسخا لأفراد عرفوا ذاتهم مسبقا واختاروا طريقهم بدوننا. عندما وجدت نفسي، أصبحت "أنا" وحدي أشبه نفسي، ومن استقطبته "أنا" ليكون صديق او حبيب لن يجد إلا إنسانة تفوح بعطر التفرد لن تتغير ولن تتلاشى ولن تنسخ نفسها مرّات عديدة يأسا لتكون مع من تحب.







دواحة للحكم على الناس: من ملبسها، من طريقة حجابها، من كلمات لا تعني لها شيئا، من تصرف في لحظة ضياع، او زلّة في عمق ضعف! من انا لكي أحكم على الناس من قشورهم؟ ألوانهم ؟ او حتى كلمات تفوهوا بها وأخذتها انا ظرفيا من خارج السياق؟ أتساءل أحيانا لماذا ينظرن الفتيات الفاشينيستاس لي بتلك الطريقة إياها عندما أمشي في 360 بلباس رياضة ليس من Juicy او Faith ؟! ما الذي يدور بأذهانهم ؟ وما الذي تقوله البنت لنفسها وهي تسوح بعينيها من قمتي الى نهايتي! اعرف الجواب لإنني ببساطة كنت واحدة منهن! لماذا يلعب المظهر دور البطولة في الحكم على انسانيتنا او مؤهلاتنا المبدئية لنكون ذوي مصداقية بشرية خالصة؟! لماذا دائما نجد أنسفنا فوق السطوح؟ لا نستنزف طاقة التواصل للغوص تحت الجلد او بعد البوتيغا و البيركان؟! اليوم لا تهمني الجلديات سواء تلك المعلقة على الكتوف او تلك التي تكسوا أجسادنا. استمتع بنعمة ان تكون لي فرص عديدة لأسافر عبر انسانيتي المحضة لكل الدرجات من الكيان الجالس أمامي، ازور كل الأعماق الى أن أصل الى اللب والبؤرة البعيدة جدا .. اللذيذة الى أبعد الحدود.







دواحة الكلمة الحلوة: لم أكن أعلم بأهمية الكلمة الحلوة إلا عندما جربت أن أكون بحضرة إنسانة تتلذذ بإذاعة العكس تماما! كنت اعتقد ان الصراحة هي طريقي الى قلوب الناس! ربما لإنني أريد فعلا من كل الناس ان يكونوا بغاية الصراحة معي. هناك خط ضئيل جدا بين الصدق و التجريح. إذا لم يكن لدّي كلمة حلوة أقولها فلأحتفظ بالفكرة السلبية لنفسي ريثما أسئل عن رأيي. وإن لم يستخبر رأيي أحد فليدوم الاحتفاظ الى الأبد. إن لم يعجبني شعر صديقتي، إن لم تعجبني طريقتها في تدليل طفلها، إن لم يعجبني لبس ابنتها، إن سمنت، إن لم أحب كتابها او حتى إن لم أشعر بالراحة اتجاه زوجها. القاعدة هي أن لا أجيب من غير سؤال، لا أحد يرحب بتبرعات سلبية! في عالمنا يتنازع الشخص مع نفسه، مع ضغوطه ومع كل الأحداث الخاصة والعامة التي تحوم حوله، نحن بأمس الحاجة الى ملاك "متفاءل" أبدي ليحط على كتوفنا ويهمس Sweet nothings في آذاننا. نحن بأمس الحاجة الى أغنية حانية و كلمة ترفعنا الى الأعلى لا تسحبنا الى القاع. فلأكن أنا تلك الموسيقى الرائقة وليكن غيري صوت النشاز.


الى الآن وجدت أربع دواحات في شهادتي، اكتبها هنا لأعري عاري وافضح نفسي .. فقط لكي لا أفشل من جديد.

هناك 5 تعليقات:

..pen seldom يقول...

راااائعة ..

قليلة في حقكِ ..

=)

وجدتني "أنا" من تتحدث في بعض السطور هنا !!

ألتمست الصدق في كل حرف وكلمة ..

ألتسمت الرَقي في الخلق , والمعاملة مع الناس ..

كانت زيارتي الأولى هاهنا , ولن تكون الأخيرة بإذن الله ..

أرق تحية لكِ =)

غير معرف يقول...

ياحلوج يا ساره ,مع اني كويتيه لكن أتسأل اكو بنات مثلج في الكويت ؟

esTeKaNa يقول...

الفشل:
ان نظل نلهث في الحياه دون ان نقف وقفه التأمل للدواويح واثرها ونتائجها السلبيه والايجابيه على مسارات حياتنا..
نسعى لعقد علاقات جميله ومميزه مع من حولنا ،ونتغافل ان نقف يوما فنمد ايدينا لأنفسنا ،نتصافح ونقرر ان نبدأ بدايات جميلة من جديد..
ختمت ببوستك يومي
فكان مسك الختام
مشتاقه لك اكثر من كل الكلام
رغم حرماني من القصه التي استمتعت بقراءتها الا اني سعيده من اعماقي انها ستنشر وستبث فيها الحياة ومثلما لديك بنتين..سيكون لك روايتين بجمالك
:)
دمتي ناجحه..دون دواويح
:**

Towtor يقول...

I like it :)

bent el deera يقول...

شكرا
ما تخيلين شكثر اثر هالبوست فيني وخلاني انتبه الى دواحيه بحياتي ما كنت اشوفها
شكرا مره ثانيه

ويارب حياتج دوم تكون نجاح بنجاح

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت