كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الخميس، 10 مارس، 2011

أن أكون في حضن الهنا ...





أقف على طرف فراشها، أغمض عيني نصف زوال وأحاول ملئ روحي ان لا اسمع الصوت الحاشد الذي يخرج من أنفها! أجثو تحت مرقدها، اضع يدي ببعضها وأبعث رسالة الى السماء، أعلم ان هناك يد عظيمة تلتقط الرسائل الحزينة خصوصا تلك التي تطير للوجود العالي أنصاف الليالي بينما الناس نيام.

" يا الله .. اشفي ابنتي، جسدها الصغير يحترق بالحمّة، تنام بأنف مسدود أبديا وفم مفتوح تضرعا لحفنة هواء، قلبها يدق بسرعة ورأسها منقوع بعرق ودموع. يا الله ليس لي إلا انت،  لا اريد سوى رحمتك، لا اثق بطبيب سواك، بيد شافية غير يدك. اشملها برحمتك، غطيها بجناح عطفك".

افتح يدي وابسطها للسماء، المس جبين صغيرتي واضع على رأسها كمادات من الماء الدافئ، اغطيها بلحاف خفيف وأخرج من الغرفة، اضع قدما أمام قدم وادخل شرنقة الفراش. جسد الرجل "العظيم" بجانبي يغط في نوم عميق، ما إن اندسست بجانبه حتى طوقني بقلادة أمان، حتى في الظلام يشعر بي، دون ان يرى التماع الدمع داخلي يسر بأذني :" لا تخافي حبيبتي سوف تغدو هنا بخير".

في بعض حالات الهلع لا أحتاج سوى لكلمة مغموسة بالطمأنينة، حتى عندما أكون موقنة ان من يحادثني ليس طبيبا ولا خبير، تكفيني نبرة الأمل الراسخ في قلوب الآخرين، يمد لي خيطا من سلام ويخبرني حتى من عمق الصمت أن ما يحدث لي طور من مراحل الحياة.

في الصباح استيقظ، أجري نحو السرير الأبيض لأجد أرنبتي على بطنها، نائمة رغم شخيرها، رغم العرق الذي اكتسى مخدتها الصغيرة ذات الطيور الملونة. كانت تلاحظها قبل المرض، تدفع أصبعها في عين الطير الوردي وتقول "كوكو". منذ أيام لم تلكز صغيرتي طيورها، ولم تتناجى معهم بأحاديث طاهرة لا يفهمها إلا الملائكة.

لا أعلم لماذا أجد نفسي في غمرة الخوف انظر اليها طويلا، أشبع عيني بمرآها. يخيفني صوت الأنف المسدود والفم الذي يعب طويلا هواءا من المساء! ابكي بداخلي واسأل نفسي : كيف لطفلة ان تنام هكذا؟! اعزي نفسي أنها ستكبر يوما ولن تتذكر شيئا. يدفعني الأمل أنها فترة وستمضي، ستذهب هباءا مع غبار الماضي وسأحكيها قصة لشخص ما، او ربما سأستخدمها لأطمئن أم صغيرة وحائرة مثلي.

ألمس رأسها فتبتسم، لازالت نائمة ولكنها تكمل حديثا شهيا بدأته في حلم هلوسة المرض. ادخل اصابعي في شعرها وأقول بقلبي انني اشتقتها! شقاوة الأيام الجميلة عندما كانت تسوح البيت ركضا، تسقط فتسحب نفسها وتجري نحوي عندما يلاحقها والدها. شقاوة الشجار الطريف بينها وأختها، شقاوة اللعب، والبكاء، والنط، والغناء، والأكل والحب والشفاء. اشتقت لها تجري نحوي عندما أدخل المنزل، ذراعاها مفتوحتان ووجهها مبتسم تحييني بأحسن من كل تحايا العالم وتطبع على خدي قبلة لم تتقنها بعد، وفي أذني كلمة جديدة تعلمتها للتو.

استفاقت هنا، استوعبت وجودي ورغم المرض والتعب والجوع ابتسمت، قالت شيئا ومدت ذراعاها نحوي، احملها فتضع رأسها المتعب على كتفي، وعلى الرغم من أنها نامت بحضني ليلة البارحة، إلا أنني في تلك اللحظة كنت أنا في حضن الهنا.






  ملاحظة : كل عام وأنا بخير :)






هناك 10 تعليقات:

الزين يقول...

احبج صديقتي

احب كل شي فيج
رقتج
عذوبتج
امومتج
طفولتج التي لازالت تسكن بريق عينيك

ببساطه
احب كل شي فيج
:*

ARTFUL يقول...

كل عام وانتي بخير وعسى الله يشافيها ويعافيها

والله البنات نعمه من رب العالمين،، والأطفال عموما ،، مرات من شطانة بنتي أقول بس كافي ،، بس لما تخق الله لا يقوله والله أفقدها وأفقد حسها وشطانتها

نطتها علي اول ما ادخل البيت راد من الدوام توسى الدنيا وما فيها

عسى الله يحفظ عيالنا ويبعد عنهم كل شر وكل مرض

:)

طمنينا عليها

سلامي للأشقر

:)

غير معرف يقول...

الله يحفظها و يخليها لج :*

-ايمان

~هند~ يقول...

ياااااااا حيااتي هنا :**
سلامتها ما تشوفون شر..
الله يشفيها ويعافيهاويحفظها لج صديقتي :)

ترا كله أقرا بس ما أعلق كل مره .. سامحيني..

شكرااااً على البوست.. صج كنت مشتاقه أقراشي يديد.. بس اتضايجت على هنوو :(

غير معرف يقول...

الف سلامه عليها وربنا يحفظهم
كلماتك ادمعت عينى وجعلتنى اشتاق اكثر للمسة طفل
Meshmesha

الجودي يقول...

ما تشوف شر

مطر اليوم ادعي لها ..

و سمعة إن قطرة من زيت الزيتون مفيدة للأنف .. مو متأكده ..

ربي يشفيها لج و يسعدج بشوفتها حولج

و كل عام و إنت بخير :)

غير معرف يقول...

يااعمريي
الله يشافيها ويعافيهاا ويحفظها من كل شرر
فتره وتعدي ان شااء الله =)

Question mark يقول...

انشاللة تقوم بالسلامة ويخليها لعيونج’تحياتي

7osen يقول...

بوست مؤثر جدا

ماتشوف شر الصغيرة ... ماعليها إلا العافية ان شاءالله ..

LadyB يقول...

Happy birthdaaay Sara, and salamat Hana ajer o 3afya :*

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت