كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأحد، 27 مارس 2011

أشتاق ..






أشتاق ..


لنقرات أصابعي على الكيبورد، لسيل رحيق الكلمات على الورق الإلكتروني الأبيض، لطنين الإبداع ينخر عقلي، لشقاوة فكرة تحوم كالنحلة النشيطة داخل خلايا رأسي، أتقلب على الفراش، ادفن رأسي في المخدة، أضع الكوشية فوقها لا تهدأ ولا تسكت. استسلم واسحب نفسي من دفئ السرير، أضع لحافا قطنيا على كتفي وأجلس في الصالة انقر على الكيبورد وأكتب قصة ما بدأها ربما جنوني بكلمة قديمة يتجدد معرفتي بها من قراءة في كتاب او سماعا على لسان أحدهم. عادة ما يبدأ هوس الكتابة عندي بكلمة او بفكرة، وأحيانا ابدأها لإلحاح صامت اوحاجة ماسّة داخلي للبوح.


للكتابة ميقات، لا يعترف بالعقارب ولا بالدقائق والثواني، لا يحب المواعيد المسبقة ولا ينتعش بفعل الانتظار! ميقات الكتابة قنبلة إبداعية موقوتة لا أحد يسمع دقاتها إلا الورقة او الكمبيوتر! جهازي ذهبي صغير عندما يشعر إنني في حالة هيجان إبداعي يبدأ دون سابق إنذار بافتعال فضائح الإغراء! يصفر لي دون صوت، يشعل أضواء حمراء يسلطها كلها على ورقة بيضاء تنتظر مني القبلة الأولى، على الجيد او العنق او الشفاه لا يهم .. تعلم الورقة انني متى ابدأ سوف انتهي. الكلمة الأولى / القبلة الأولى كفيلة بفعل الحب.


أشتاق ..


للعيون التي تقرأ، للقلوب التي تنتظر، وللناس الذين يتواصلون معي، مع قلمي، مع نبضي وفقا لعلاقة سيريالية تمدها بيننا جسور قصة ما طرقت بابا خفيا في الروح فتلاقينا دون ان نعلم. تقابلني أحداكن في مقهى بينما أجلس مع زوجي نمارس رياضتنا المفضلة "شرب فنجان قهوة والفرجة على الناس"، تقترب مني على استحياء بينما لا أشعر بوجودها تماما أمامي. تقف في وجهي وتبتسم! فأبتسم ..


تسألني إن كنت أنا، أتوه في لوحة لحظية ما بين السؤال والجواب. اسأل نفسي من تكون ومن اين تعرف اسمي! أجر ذاتي من خلف اللوحة وأقف احتراما للطارق المجهول. أجيب بالإيجاب، لأتذكر بعدها ان مدونتي جعلتني على مر الأيام كتاب مفتوح يقرأه الزوار الذين يأتون راغبين بالصداقة لا التلصص! يسألوني قريباتي لماذا افضح نفسي في المدونة؟ اضحك من كل قلبي .. "الفضيحة" فعل او أمر يفعله الناس بالخفاء خوفا من الانكشاف! عادة ما تكون الفضيحة ذنب او منكر او كبيرة من الكبائر! وأجيبهم هل حياتي ذنب ومشاعري منكر؟ اشعر للحظة أنني "مونيكا لوينسكي" التي فتحت رجليها أمام رئيس الدولة على مكتبه في البيت الأبيض! وأعود من رحلة الخيال الجامح بيقين أنني لا "مونيكا" ولا زوجي "تايغر وودرز"!.


هناك سحق مبرمج لوجودية النساء في مجتمعاتنا! المرأة وكيانها ومشاعرها وبوحها بسعادتها او شقاءها لابد ان يبقى قيد شيء ما! في إطار المرسل الأنثوي والمتلقي الأنثوي وكأن العالم بوحدويته لا يكفي لفيض مشاعر الاثنين! لابد وان يدور وجودي في دائرة صغيرة، كرة بلاستيكية مغلقة لا تفتح ليدخلها الهواء، ولا تتنفس لترى الشمس! أنا فلقت كرتي نصفين، فأصبحت حياتي مستقرة في وعاءين ثابتين على الأرض تزورهما نسائم الدنيا وترسل لهما الشمس شعاع حياة.


تسحب يدها من يدي، وترسل ذراعيها حولي طوق دفئ! في تلك اللحظة صارعت موجة خجل واعتراني فضول في الذوبان بحضن شخص لا عرفه، يكن لي حبّا خالصا من شوائب الدنيا لا تدنسه مصلحة ولا نوايا خفية! قرأني وأحبني مثلما أنا جسدي كيان مسطح وملامحي كلمات ونقاط وفواصل.


لماذا تضمني تلك الفتاة؟ ما الذي قارب بين الأرواح هكذا؟ وما الذي جعل مني حديقة غنّاء صالحة للود الإنساني الغير مسبوق بمعرفة؟!


عُدت لعالمها وهي تسألني عن "غدن وهنا"؟ تتلفت بلهفة حولي علها تراهم! قالت لي انها تحبهم جدا وكم تمنت يوما ان تراهم فتضمهم وتقرص خديهم! تلفحني نسمة باردة وابتسم، عادة ما ابتسم عندما يجتاحني تسونامي من المشاعر المتضاربة. عرفتني على نفسها وتذكرت الإسم الحركي " في هذه المرحلة اعرف القراء من أسماءهم الحركية التي يستخدمونها للتعليق في المدونة". مدت يدا مصافحة لزوجي وأخبرته بإنجليزية متكلفة أنها تحبني وتحب أطفالنا! ضمتني مرة أخرى ودعتني وذهبت...




أشتاق ..



للمودنة ..

كل هذا لكي اقول لكم انني اشتقت للمدونة :)




هناك 4 تعليقات:

esTeKaNa يقول...

البارحة مرت ست سنوات منذ اول تدوينة دونتها استكانة
ست سنوات وانا في ساحة مفتوحه كبيرة اكبر واتألم احزن وافرح واتغير
أحيان...
اسئل نفسي:
متى سينتهي عمر هذه المدونة؟
وحين اسئل نفسي اشعر بشئ غريب يخنق صدري،اريدها واحبها حتى ولو لم اكتب فيها كل يوم وليله يكفي يا صديقتي انها فتحت لي نوافذ ومدت لي جسور مع نفسي قبل العالم كله
ما زلت في طور التسائل،ما زلت في حاله اشتياقي لمدونتي ولتلك الاشياء الجميلة التي منحتني اياها
تلك الاشياء التي شعرت بها احيانا في تويتر عندما يصادفني اسم غريب يعرف عني تفاصيل كثيرة وكأنه يعيش معي وفي بيتي فاسئل نفسي:
هل هذه ميزه؟
ام عيب؟
صديقتي الجميلة:
في تدوينتك هذه شعرت بأني اجلس على كرسي الحدائق الخشبيه انا على اليمين وانتي تجاوريني ،نثرثر عن شئ تكتبينه وانا اهز برأسي موافقه لكل شئ كتبتيه فيه..
وتدرين؟
منذ زمن لم اعلق،لم اكتب تعليق من قلبي وها انتي تعيدين لقلبي الحنين
شكرا ساره
من اجمل ما قرأت
:*

LadyB يقول...

Throughout this blog you poured your hearts components, amazed us with you're impeccable writing skills..
That's the least thing to expect from your readers to reach out to you and feel quite close you're such a wonderful person and quite down to earth , wish you the best of luck babes !

Reem يقول...

نشتاقكِ بالمثل :)

ARTFUL يقول...

والله المدونة فاقدتج

وحنا فاقدينج وفاقدين غدن واختها وابوهم

تحياتي

:)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت