كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 30 مارس، 2011

كاراميل ..




أجدني منجذبة نحو السائل الذهبي، متوعكة بحب الطعم الراخي، اغمس شوكتي بصحني الصغير ذلك الذي سرقته من جيب الظروف، أخذته رغما عن قانون السكر والكالوريز والحمية، أضع رأس الشوكة نائمة مسترخية رائقة على طرف لساني وأسوح بين الفخامة والثقل، بين اللطف والإذعان، بين القوة والإغراء. أغمض عيني وابعث رسالة حب الى رأسي أقول له فيها أن له معشوق اسمه كاراميل! تسألني أمي:



- حامل؟


اسحب الشوكة من فمي، اسحب من رأسي سحابة دوخة ما بعد الكاراميل، أجحظ ما استطعت من حدقتي عيني عليها:


- فال الله ولا فالج! حرام عليج يمّا ما استنشقت بعد "خضرو" جسمي لما الحين ما رد!


تضربني على كتفي وتضحك:


- يا لله .. يالله يبي حق ريلج الولد!


استغرب من تلك القناعة المتأصلة بالإناث على مر العصور ان مهما تعددت الخلفة واكتمل نصاب الأمومة داخل المرأة لازالت ستكون ناقصة الى ان يأتي الولد! تقولها والدتي وكأنها تلقي على مسامعي منظومة من المسلمات الطبيعية جدا، لا خلاف ولا اختلاف في رأسها انني يجب ان أحاول من جديد لكي يكون لزوجي ولد. اضحك من فكرة ان "الأمريكي" سينقلب عليّ، تماما مثل أبطال المسلسلات السورية بالطربوش والشروال ويخبرني وهو يمسد شواربه الطويلة الملتوية عند الأطراف انه سيطلقني إن لم أنجب له ذكرا! وأتخيل نفسي بمنديل بكراكيش ملونة على رأسي ابكي وأقول له " ريتك تؤبرني ابن عمّي"!


لم يكن للأمريكي تلك الرغبة الصارمة لوجود ابن ذكر له، كان تلقيه للفكرة تندرج تحت شعار "إيللي إيي من الله حياه الله" مع اختلاف المنطوق بالطبع. ولكنه في فترة أحس بغرابة السؤال الذي يتلى عليه بطبيعية متناهية في التجمعات العائلية إن كان يرغب بطفل ذكر ومتى سيأتي؟ عادة ما يهز كتفيه ويجيب "ولماذا يجب ان يأتي؟"


أفهم ان خلفة الولد كانت ضروريات الحياة النسوية في ذلك الزمن الذي كانت البنت فيه "تتخفر" الى ان يطرق الباب ابن الحلال، فيقتلعها من بيت الأب بعباتها لإنها بطبيعة الحال "لو هي ذبيحة ما عشته". تذهب البنت الى بيت بعيد تنصهر فيه وينصهر فيها لتبدأ في تكوين أسرتها وانتظار ولدها الذي سيسعد الزوج ويحمل اسم العائلة.


قلت لأحد متابعي في "تويتر" ضمن نقاش أننا "البشر" نتغير ليس لرغبتنا الداخلية في التغيير، بل هو الزمن والكون والوقت والظروف من حولنا تتغير، تتبدل، تتطور فنجد أنفسنا في دوامة تغيير اجبارية، إن لم نتغير معها هلكنا، ببساطة لإننا في شكلنا الأزلي لن نكون مهيئين لا جسديا ولا نفسيا ولا معنويا للعيش في ظروف تقدمت عنّا بأميال، وتطورت علينا بأجيال.


ألم تتطور المرأة بعد لتعرف ان الإبنة في هذه الأيام وللأسف أصبحت "اقدع من 1000 راجل"؟ ان الفتاة في مجتمعاتنا أصبح لها من الرأي والفكر والتحدي والطموح والإصرار والمسيرة ما يؤهلها فعلا لحمل مسؤولية وتسيير مراكب راكنة؟ ألم تتطور العائلة بعد لتفهم ان الإستثمار الجيد لابد سيعطي ثماره لو زرع في اي ارض، فتاة او صبي لا يهم، ما يهم هو كم من الوقت والجهد والتعب والألم والفرح والأموال خصصتها لها او له، قدر العاطفة التي سكبتها شهدا رائقا علاقة صداقة وثقة بيننا لتكبر فتاتي وتكون المرأة التي طالما حلمت أن تكون يوما امتدادي؟ ألم يحن الوقت لنوقن أن الفتاة بحد ذاتها غاية لإنها النواة الأولى لكل شيء، يبدأ منها كل شيء وينتهي عندها اي شيء!


أغمس شوكتي مرة أخرى، أخضبها بالسائل الذهبي وأضعها على لساني من جديد، استطعم روعة السكر المحروق غنجا مع زبدة غنية ورشة حليب ابيض وأتذكر ان لدي قطعتين من الكاراميل المركز في البيت، واحدة ناصعة جميلة وأخرى لذيذة لطيفة بمنتهى الشقاوة سأحبهما ما حييت، اتنطع بحلاوتهما كل صباح وأطبع قبلة راضية قانعة على شفتيهما الورديتين وأخبرهما من اعماق قلبي انني بهما بمنتهى الكمال. 








هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

السلام

اهنيك على هالروح الحلوة اللى تخلى الواحد يحبك وهو ما يعرفك واهنيك على االاسلوب المشوق والى الامام


وعندي طلب ولو انة صعب بالنسبة لك بس ياليت كبين قصة تعرفك على زوجك والمصاعب الى واجهتيها اذا ما في مانع ولك الشكر

ARTFUL يقول...

البنات ملح الدنيا وعسلها ويازين البنات

الحمدلله انا ريال بس عمري ما تمنيت الولد من باب ان لازم ايني ولد ونفس الفكرة القديمه

بس انا ودي ولد لاني ودي أجربه وحتى لو ما الله يرزقني فيه الحمدلله البنت تبدأ حنيتها على ابوها منهي صغيرة

كافي لما ايي البيت تركض من آخر الصالة بس علشان تلمني

وعقب لعب الكره تييني وبيدها كريم علشان تسويلي مساج

D;

في جملة تقال قمت أكرها

وهي لما يرد الأب على خطيب بنته

لوهي ذبيحه ما عشتك

أحس فيها تنقيص من البنت

بنت دره ذهبه قطعه منك تشبها بالذبيحه

بدال ما توصيه عليها وتقوله يدير باله عليها!!

عسى الله يحفظ بناتنا ويصلحهم

:)

سبمبوت يقول...

غير معرف

مرحبا بك في المدونة، واصلي القراءة للمواضيع القديمة ستجدين القصة مكتوبة هنا وهناك :)


آرتفل ..

يا حولك يا آرتفل، ضحكتني يوم قلت بجربه، شنو اهو برَد!! عسى الله يرزقك ولا يقصر عليك ويحقق كل امانيك. والله لو اكو منك اثنين في هالديرة جان احنا بخير.

الليوان يقول...

عزيزتي سبمبوت..

أتشارك معك بنفس العشق للكراميل..
السائل..والبشري

غير أن لي من القطع أربع...
هن روحي..وأنفاسي..

يارب يخليلج هالعسولتين..ويرزقج برهم ومحبتهم ووصلهم...

بس شنسوي بالامهات..
عندهم لازم هالولد..
وعندي قصة قديمه قالتها لي يدتي بقولها ببوست راح ادز لج اياه تالي

تقبلي مروري وتحياتي لج ولقطعتين الذهب اللي عندج...

:)

غير معرف يقول...

مختلفة
مميزة
رائعة
في الوصف


ربي يحفظهم من كل شر !

تحياتي دبي

krkor يقول...

امي تخلص معاشها على طلعاته ودخلاته وانا استحي اقولها ابي دينار حق البنازين وهمم انا الي اطلع بالشينه الذنب ذنب الحريم الي سكتو عن الغلط

غير معرف يقول...

البنات حبيبات ولطيفات وحنونات انا عندي خمس بنات وقلبي سعيد بوجودهن فيه واتمني لكل انسان يجرب حب البنات وحنانهن ودفء قلوبهن

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت