كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

مغطس ..




أتحاشى ان انظر في المرآة، اعلم ان انعكاسه فيها!

امسك طرف فستاني ارفعه من الأسفل وادفن عينياي في زاوية الثوب، بظفري انتشل خيط من صفه، أسلّه من موقعه وأتظاهر أنني مغتاظة من الخيط والثوب معا. اطويه على إصبعي واسحبه من حضن القماش، اصلي داخل صدري ان يسحب معه خيط آخر لتبقى عيناني في الأسفل، لا ارفع رأسي ولا اضطر لرؤية انعكاسه في المرآة.



في يومي الأول، ليلتي الأولى لم يذبح لي القطة مثلما قالت أمي انه سوف يفعل. في يومي الأول وليلتي الأولى أخذ عقاله وانهال به على ظهري لأنني وقفت صدفة لدقيقة بين التلفاز وبينه!

كنت في الحمّام وقتها عروس تستجمع قواها لتخرج لرجل سيكون زوجها، ضلها، ظهرها ولباسها الذي ترنوا إليه فيضمها ويطرد كل برد الليل من جسمها. في تلك الليلة كنت في الحمام، أمام مرآتها الفضية أحدق بنفسي، اتغنج عليها، أواري ابتسامة خجولة واعد نفسي بليلة حب. أقف لوحدي مع انعكاسي وفراشات الأمل فوق رأسي، أتنفس صعداء خجولة وأخرج. كان وقتها على الفراش، يمسك بالريموت كنترول، يقلب القنوات ولا ينظر لي. وقفت بين التلفاز وريموته، أخذني مشهد الرجل "نصف عاري" على فراش سأنام فيه، شلتني الفكرة، وقفت حائرة الى أن أفقت على صرخة ونفرة غضب، ويد تمتد الى العقال المشنوق على علاقة الملابس، ثم على جلدات متتالية امتدت ألسنتها على ظهري.


في ليلتي الأولى تكورت على نفسي، لم ابكِ ولكني تمنيت من كل قلبي لو ذبح لي القطة!


اقطع الخيط فيسحب صاحبه، ألف الآخر على إصبعي، اعقفه وأحمد الله ان في ثوبي خيوط كثيرة! اسمع زفيره ورائي، حمم أنفاسه تزحف على رقبتي، اعرف انه أصبح تماما خلفي، أغمض عيني واقبض عضلة بطني، أشدها قدر استطاعتي. اعلم انه لم يعد يستعمل يديه إلا يسيرا، هو الآن بمرحلة تفضيل الركل، يدفعني على الأرض ويرفس كل أسطحي المستوية. قبل أسبوع ركل رأسي فارتطم في الحائط، كان وقتها يرتدي جزمته، حسبت ان الصوت الذي دوّى صوت فلقة جمجمتي! عندما أفقت علمت إنني بخير، وان الصوت ما كان إلا صرخة حائط اعتراضا على ارتطامي بها.


حمدت الله انه لم يكن يرتدي جزمة اللباس العسكري ذات المقدمة الحديدية!


أفيق .. أفتح عيني ولا أجده في غرفتي، انظر بعين غائبة لساعة الحائط المائلة، معلقة رغما عنها قبالة سريرنا، حتى العصفور الذي كان يخرج منها كل ساعة، لم يعد يخرج! كانت الساعة التاسعة ليلا، عندما " أحبني" كانت تقارب السادسة. كنت مستلقية على الأرض لثلاث ساعات، طوعت نفسي على الرحيل، ما إن تمتد يده بما تيسر له أغمض عيني وأشد عضلة بطني وأغيب، تبنى جسدي تكنيك مفيد جدا للهروب، بعد أول ضربة لا أشعر بنفسي. هو يضرب ويركل وأنا أنام.

اسحب نفسي من على الأرض، عضلة بطني متشنجه لازالت في ثورتها القسرية، أمسد نفسي، اربت عليّ، أُحبني بالطريقة التي حلمت يوما ان يحبني، أقف بصعوبة على رجلاي ركبتاي متوترة. افتح باب العصفور الصغير في الساعة المعلقة عنوة على حائطنا، أخرجه منها امسح عليه وأخبره أن لا يخف ..


أحمد الله انه خرج للديوانية ولم يعد هنا ..


عندما كنت اسأل أمي لماذا أبي يضربها قالت لي أنه بهذه الطريقة يحبها! وأنا طفلة، اختلطت في رأسي مفاهيم الحب والكره والعطف والقسوة تباعا! لم أعد اعرف من منهم من المفروض ان يكون محببا لنا نحن معشر النساء! كيف يحبنا رجل فيضربنا؟ وكيف لا يضربنا لأنه لا يحبنا؟ كيف يكون الألم مقرونا بالسعادة؟ والوجع معجونا بالاستقرار؟ قالت لي يوما سرها، أن الصبر هو الحل:


- شوفي ابوج الحين كبر وعقل!


بعد أربعة وأربعين عام من الزواج و"الحب" قررت يدا والدي انه لن يضربها، تعتقد هي انه فهم، وأعرف أنا وهي بذات مستوى الإدراك أنه فقط لم يعد يقوى على ذلك!



أدخل المغطس، واغمر نفسي بماء دافئ مائل للحرارة، أشعر بعضلة بطني تتفتح تنفرج كزنبقة متوعكة. يدخل جسدي في اغمائه لذيذة، لا اعرف إن كنت انام او أذوب في غمار حضن دافئ. اغطس، اتوارى عن سطح الأرض. بالكاد اشعر بالهواء يدخل صدري، اختنق، اغمض عيني ..

وأشد عضلة بطني ..





انتهت
 
 

سؤال: ما هي الأفكار/ المبررات/ المسوغات/ الأعذار التي تدور برأس رجل .. اي رجل .. التي يقنع فيها نفسه عندما يهم بضرب امرأة؟


هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

كل واحد يمد ايده علا مرة بصراحة مو ريال و ما اعتقد ان في واحد من اول ليلة يفسخ القناع و يكشر عن ويه البشع واللي يمد ايده ما يستاهل يتعاشر لانه راح تهون عليه العشرة باي لحظة

غير معرف يقول...

الرجل الذي يضرب المراءة حقير بكل بساطه واطئ ونذل واللي تسمحله يضربها تشجعه علي ضربها واهي بتساهلها وياه تخليه يكرر ضربها ومشكوره عليالموضوع الهادف

سلة ميوّة يقول...

لست رجلا...ولله الحمد!

LadyB يقول...

*sigh*

ARTFUL يقول...

في البداية مشكورة وايد على القصه استرسالج جمييييل جدا كالعاده

بس في هذه الايام ضرب الرجل للمرأة أعتقد أنه لا يتعدا اليوم ، لان بعد هذا اليوم سوف تكون في بيت أهلها ولا راح ترد له الا اذا اهي راضية بهذا الامر!!

وهذا في الغالب

بس لو نفترض أن هناك حالات يجب معالجتها

هو اعادة صياغة عقل الرجل

لما الاب يعامل بناته بهذه القسوة في البيت ويقبل بأن يضرب الأخ اخته ويكون له المبرر العظيم (هذا اخوج وله حق يأدبج) !!

أكيد البنت راح يتبرمج عقلها بأن هي كذلك

ولكن ان عز الاب ابنته ودللها وحرص بأن لا يرتبط بها الا من يستحق هذه القطعه من قلبه واوصاه عليها مرارا وتكرارا ماراح يحصل هذا الكلام!!

انا لما اعامل مرتي دايما افكر بان ابوها حطها بين ايدي امانه ، وان يوم من الايام بنتي في واحد راح احطها بين ايده امانه وراح افرح لما يعزها ويكرمها مثل ماعمي ابو مرتي يفرح لما اعز بنته وأكرمها


الله يكتب الخير و السعاده للجميع

:)

غير معرف يقول...

aaah, simply amazing

vixen

سبمبوت يقول...

في القصص هناك دوما مبالغة، لم تكن الفكرة الرئيسية من القصة هي الإشارة الى الرجل بكيانه المطلق على انه معتد آثم! أنا لست ضد الرجال، ولكني ضد الرجال الذين يؤمنون بقرارة انفسهم ان وجودهم الرجولي يعني التحكم بالمرأة وبالتالي وضع المسوغات والمبررات اللامنطقية لتأديبها وتقويمها والتحكم بها. قال لي أحدهم كليشيه الضلع الأعوج الذي لا يعتدل إلا بالضرب! وآخر ان المرأة تخطئ لإنها ناقصة عقل والضرب يعدل ويقوم نقصها.

أؤمن ايمان مطلق أن الجسد بيت الروح، ليس هناك من مبرر واحد في العالم كله يسوغ فكرة مسه بأذى من قبل الآخر بهدف التأديب او التقويم او التعديل! لا لإمرأة، رجل او حتى طفل.

يندس بعض الرجال في جراب ثورة الأعصاب وفقد السيطرة، وهي بالنسبة لي نقيصة أخلاقية يجب ان لا تؤخذ على أنها عذر بل مرض يجب معالجته. (( عصبي؟؟ روح اتعالج )) ببساطة!

من الجهة الأخرى، عرفت امرأة مقتنعة تماما انه يضربها لإنه يحبها! الى ان رفع يوما فوق رأسها طابوقة وأنقذها من موت محقق "هندي" صرخ بوجه الرجل الذي كان جاثيا على زوجته في بر بعيد، فقام من فوقها ليطارده. تقول انها في تلك اللحظة فقط عرفت ان من يحبها يجب ان لا يرغب بموتها. تركته حينها الى الأبد.

لا يوجد سبب واحد في هذا الكون كله يسوغ للرجل ضرب امرأة. انتهى ونقطة ولا سطر جديد.

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت