كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الأربعاء، 20 أبريل، 2011

دان ..





"ودخلتِ ضمن منظومة العائلة العريقة، بقصر قامتك وبياض بشرتك وشعرك الداكن المنثور بعثرة مدروسة على كتفيك! أنتِ التي لم اكن أخافها، لم أكن اعتبرها مصدر تهديد، لم اكن أحسب لها حسابا! أنتِ لا غيرك، اسمك ذلك الصغير الطيف بالكاد اوقف قلب جدّي!"



 كانت جالسة بجانبي على كرسي تمل منه عندما رآها "عبدالمحسن" للمرة الأولى، هناك في تلك اللحظة التي وقعت عيناه عليها توقف هاتفي عن رنين عمدا اتجاهله، عندما رآها عمّي الصغير للمرّة الأولى ساد المكان صمت لحظي، حتى آلة التصوير توقفت، هاتفي خرس ولم يبق في المكان إلا شرارات متطايرة من بريق عيناه عليها!



- تيين معاي شركة يدّي؟ بس بصوّر اوراق بسرعة ونرجع الكلية؟



تمل من السؤال كعادتها، تفكر ثم تقف. عادة ما تستقر عيناي على خصرها النحيل عندما تقف هكذا فجأة! هي ليست جميلة، ملامحها باهتة ولكن تفاصيلها فيها درجة استثنائية من بريق! سألت أمي يوما عندما زارتني تماما فور رحيلها :

- يمّا .. تشوفين "دان" حلوة؟


أجابتني والدتي بدبلوماسيتها المعتادة أنها تراها لطيفة الملامح، ولكن هي الأخرى قالت ان "دان" وضاءة، لوجهها نور خاص كما ان لها ابتسامة محببة. أمي لم تقل لي وقتها أن لدان انوثة خاصة وجاذبية مبهرة، ربما فهمت أمي أنني في تلك اللحظة لم اكن أريد سماع مثل هذه التصريحات على الرغم من انني في قراري اعرفها، وتيقنت منها أكثر عندما رفعت رأسي صدفة من على آلة التصوير في ذلك اليوم لأجد "دان" تجلس في كرسي تمل منه، وهو.. يطير على غيمة ما في السماء.



في بيت جدّي، تجمعنا العائلي الأسبوعي بدى "محسن" محترقا، هوالآخر يجلس على كرسي يمل منه، بجانبي يداعب أطراف حجابي، يبتسم لي بلا سبب ثم يقتنص الفرصة ويأخذني من يدي لحديقة المنزل في الخارج:



- شنو كنتِ تسوين في الشركة ذاك اليوم؟


- أصور أوراق المذكرة، كان فيه طابور طويل على مركز الطالب بالكلية، فقلت أمر الشركة وايد أحسن ..


يصمت، يدندن، ينظر لي ويبتسم، بشطارتي ألمح سؤالا معلقا بلسانه .. ولإنني أحبه أقرر بيني وبين نفسي أن أساعده قليلا:


- فأخذت صديقتي "دان" ومرّينا الشركة.


يذوب ..


- شسمها ؟


- دان


يزحمه الفضول ..


- شنو معناة اسمها؟


- من القرآن .. سورة الرحمن .. ودنا الجنتين "دان"


يستند للوراء، يسرح بعيدا عني، شهيق رائق وزفير أرق، وإعادة بطيئة جدا لموسيقى اسمها، وكأنه يستذكرها بينه وبين نفسه :


- دااااااااااااااااااان !؟


يغمض عينه ..


- يحليلج يا دان !



لم أكن ادري انني دون أن اعلم سأغير مجرى علاقة عائلتي ببعضها عندما قدمت "دان" على طبق من فضة لعيني "محسن"، من ذلك اليوم وهو يتصل يوميا بهاتفي لكي يجد اي مبرر لزيارتي بالكلية، أنا لم أكن غبية، ولكني آثرت التغابي لكي لا تؤلمني فكرة أن صديقتي ذات الأصول المتواضعة التي لن تحلم يوما بموافقة جدّي عليها، يشغف بها رجل وسيم، ناجح ومثقف ومن عائلة عريقة مثل عمّي! في خلوتي، بيني وبين نفسي أتساءل " وأنا .. أين هو محسني"؟



على مضض، ولكي أثبت لنفسي أنني لا أغار منها ادعو "دان" لتقضي عطلة نهاية الأسبوع في الشاليه، تتمنع في البداية وتخبرني ان والدها لن يوافق، ولكن أمي حادثته وأخبرته بطبيعة الحال أن "دان" مثل ابنتها، وأنها ستحافظ عليها وستحرص على سلامتها. في قرارة نفسي تمنيت ألا يوافق..
 في النهاية شكر والدتي واقفل السماعة راضيا مطمئنا. في غرفتي بين حقيبتي وأشيائي التي اعدها للرحلة تطرأ على بالي فكرة! أضع قارورة العطر بجيب الحقيبة وأقرر بنفس اللحظة انني سأكسر قلب دان، سأعلقها بأمل "محسن" ثم أسلخه منها.



أحادث والدي الذي اعلم انه بالديوانية مع أخوته وأخبره انني وأمي و"دان" سنغادر للشاليه قريبا، وأعرف مسبقا أن والدي سيصرح بالمعلومة من ضمن السياق وأن "محسن" سيجد ألف عذر وسبب وحجة ليكون غدا في الصباح الباكر في شاليهنا.



على الشاطئ والشمس تغيب، نجلس انا وهي بجانب بعضنا تلفحنا نسمة رقيقة ويهمس في آذاننا لحن الأمواج تصافح بعضها، تمد "دان" قدميها، صغيرتين ولطيفتين في بطن الرمل الناعم، أصابعها متوجة بطلاء وردي. بلوزتها رمادية فضفاضة تدلت أطرافها من على كتفها فظهر من تحت رقبتها، وجهها في تلك اللحظة بدا رائقا وضاءّا اكثر من المعتاد، وشفتيها وهي تحادثني تلمع بطبقة خفيفة من زبدة شفاة شفافة. شعرها هو الآخر لم يخجل، منثورا ثائرا كما اعتدت عليه، هذه المرة فتح لجامه أكثر وطار يتماوج مع الهواء، في تلك اللحظة فقط رضيت نفسي على حقيقة أن "دان" أجمل منّي.



هو..  لم ينتظر لصباح الغد، كان في تلك اللحظة خلفنا، على مسطبة عالية تفصل مبنى الشاليه عن الشاطئ ينظر بأدب، بصمت وشيء أشبه بالسحر! جالسة بجانبي هي وعلى شفتيها طوال الوقت ابتسامة متوارية، غنج وملامح فاتنة، قالت لي بعد مدّة أنها في اليوم الذي تلى البحر .. قبّلته!



بعدها بشهور كانت "دان" موضوع مثار على مائدة النقاش الحاد عند رجال العائلة، جدي واولادة واخوته كلهم لعنوا الساعة التي رأى فيها "محسن" "دان"، اللحظة ذاتها التي أردت فيها تصوير اوراق تافهة، اللحظة التي قررت فيها انني أغار منها، اللحظة التي شئت فيها ان اكسر قلبها. اللحظة تلك التي قلبت موازين عائلتي كلها، فتتت قلب عمّي وأدخلت جدي المستشفى في سكتة قلبية بائسة بعد نقاش حاد مع "محسن".



في المستشفى بجانب سرير جدّي، أجلس على كرسي أمل منه، أرسل لدان التي قاطعتها منذ شهر على هاتفها : " ودخلتِ ضمن منظومة العائلة العريقة، بقصر قامتك وبياض بشرتك وشعرك الداكن المنثور بعثرة مدروسة على كتفيك! أنتِ التي لم أكن أخافها، لم أكن اعتبرها مصدر تهديد، لم أكن أحسب لها حساب! أنتِ لا غيرك، اسمك ذلك الصغير اللطيف بالكاد أوقف قلب جدّي!"



انتظر منها جوابا ..


ولا من مجيب ..








هناك تعليقان (2):

ARTFUL يقول...

اول شي والله شي عجييييب وونييييييس

بس هذي ما تستحي ، قطتها براس البنت مسكينه

ما جنها اهي اللي عفست العايلة!!


قللللللللة أدب

p;

Sweet Revenge يقول...

اسوء المتكبرين هو الي يدعي التواضع
وهذي بطلة القصة متكبرة
"دان ماسوت شي مجردة انسانة تتصرف بطبيعتها بس تكبر البطلة وصلهم لهالنهاية
شكرا سارة وصلت المعني باحتراف :)

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت