كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

( سلمــــــــــــــــانة ) 5





جنان وسلمانة وهديل وليلى وآمنة، صديقات الدراسة، يجتمعون كل ثلاثاء في أحد مطاعم المدينة المعروفة، كانت مريم واحدة من المجموعة التي لا تفترق، ولكنها ما ان وقعت بحب محمد اضحت تختفي وتتخلف عن الكثير من هذه التجمعات التي عادة ما تشغل بنقد الأحوال الشخصية، مناقشة الأوضاع الأسرية، مع القليل من الحش والنميمة بعد عرض أخبار الزميلات والصديقات المشتركات. كثيرا ما ينتقين واحد من المطاعم الواقعة في صدر المجمعات التجارية الفارهة ليمتد نشاطهم الاجتماعي الأسبوعي الى ترفيهي تجاري بحت ينفقون فيه ما تبقى من الراتب الشهري على كافة احتياجات الفتيات شهريا ونصف شهريا واسبوعيا ..

تتميز صداقات الفتيات في مجتمعاتنا بالإنفتاح اللا محدود أحيانا، فالبنت غالبا ما تخشى او تخجل من ان تكون صديقة قريبة من والدتها ويستحيل ان تكون رفيقة صريحة مع والدها او إخوتها الذكور. حتى وان حاولت الأم يبقى هناك حاجزا من العيب والخوف يتخلل تلك العلاقة، فلا ترتاح البنت ولا تتقبل الأم مهما حاولت.


جلست الفتيات على الطاولة يناقشن قضية مريم التي طرحتها سلمانة مسبقا في حوار سرّي مشترك على الهاتف:

-        آمنة: أنا ما ادري انتو ليش مكبرين الموضوع .. ملايين البنات والحريم في أوربا وأمريكا هذي حياتهم اليومية. شي عادي انها تحب وعادي اكثر انها تقرر شنو تسوي في حياتها. لمّا الحين انتو تؤمنون بالحب العذري وقصة حبني واحبك بس من بعيد. لمّا الحين حسبالنا الحب مثل الأفلام، تنزل البنت من الدري بالخطوة البطيئة وموسيقى رومانسية من وراها. واقف تحت رافع راسه ومسبّل عيونه عليها وعلى جمالها وحيائها، واللقطة الثانية نشوفه قاعد يكلم أمه عنها ويترجاها تخطبله البنت! يا ماما راحت ايام بنت البنوت إللي ما تنجاس ولا تنباس .. الحين الكل يجيس والكل يبوس ..

-        جنان: لا والله ما راحت .. احنا ما انولدنا ولا تربينا ولا كبرنا مثل الغرب عشان نسوي إللي يسوونه!

-        هديل: خللي التربية والتقاليد على صوب .. احنا مسلمين .. الزنا في ديننا من اكبر الكبائر.

-        جنان: و بعدين يعني ما تقدر تصبر لمّا تتزوج؟

-        آمنة : وليش تصبر؟؟ انزين  اذا صبرت سنة، سنتين .. عشر .. وما يالها النصيب .. ماحد خطبها
ولا احد تقدم لها ؟؟ يعني تموت البنية محرومة.. هذا ظلم.

-        ليلى: يعني انت قاعد تقولين ان الله ظالم؟؟

-        جنان : استغفر الله . . استغفري ربك أمّون ..

-        آمنة: قريت مرة مقالة عنوانها: "من اين جاء الإنسان بمفهوم العنصرية؟ "، ليش فرّق الإنسان بين الأبيض والأسود ؟ والهندي والياباني؟؟ والغني والفقير؟؟ منو إللي عطانا الحق نفضل ناس على ناس ونحترم أشخاص أكثر من أشخاص؟ تبون تعرفون منو؟

-         سلمانة وهديل: منو؟

-        آمنة: الله

تشهق ليلى .. فتسكتها سلمانة:

-        سلمانة : لحظة ليلى خلينا نسمع كل وجهات النظر.

-        آمنة: الله بذاته عنصري.. ليش يعطي شخص مال ويحرم غيره ؟ ليش يعطي شخص أولاد ويحرم الثانين؟ ليش يكرم شخص بطاعة وإيمان واقتناع كامل بالدين ويخلي ثانين في الظلمات يعمهون؟ هذي مو عنصرية ؟؟ اذا الله قال في كتابه ان المال والبنون زينة الحياة الدنيا ليش ما كل الخلق ينعمون فيهم؟  على أي أساس فضل الغني على الفقير، والصالح على الطالح؟ على أي أساس فلانة تتزوج وعمرها 16 ووحدة ما تتزوج ولا تشم ريحة الريل ولا العيال طول عمرها؟ يعطينا الأيادي ويقول لنا لا تلمسون؟ ويعطينا القلب و يقول لا تحبّون؟؟ It doesn’t make any sense  !!

-        جنان: هذا يسمونه القسمة والنصيب، هذا القدر إللي الله اكتبه لنا من كنّا في بطون أمهاتنا .. هذي الدنيا، لو كنا كلنّا نملك نفس كمية المال، ونفس كمية الأولاد ونفس الحياة. لصارت الخليقة مالها أي داعي. ما في اختبار للإنسان ولا ابتلاء وأجر، ولا مكافأة وعقاب وثواب.

-        هديل: ولا جنّة ولا نار!

-        سلمانة: الله سبحانه خلقنا بهدف العبادة، العبادة بدون مغريات ما تصير عبادة، شيء سهل وواجب نأديه as an everyday thing، بس شلون يدري الله منو يستحق حبه وعطفه وجناتّه إلا إللي يقبل التحديات و يعدّي العقبات ويتمسك بالعقيدة رغم كل الصعوبات؟

-        جنان: شلون ندري منو اسرع واحد في العالم في الجري.. اذا ما سوينا سباق ؟؟ الدنيا اهي السباق.

-        آمنة : ببساطة في وايد ما يبون يشتركون بالسباق .. يبون يقعدون بالمدرجات و يتفرجون.

-        ليلى: هذا اختيارهم .. و بناءاً عليه راح يُحاسبون و يُعاقبون

-        آمنة: وصلنا خير .. مريم اختارت .. انتهى الموضوع Full Stop.

-        جنان: لا مريم ما اختارت .. مريم  إنقص عليها.

-        آمنة: جنان لا تضحكيني .. راح زمان يدتي ويدتك .. البنت عمرها يصير 14 و 15 وهي لمّا بعدها تلعب بالرمل وعرايس الصوف، ما تدري شنو الزواج ولا شلون صاير الريّال .. راح زمن البراءة خلاص. مريم عمرها 24 سنة .. مو صغيرة. ما في ريّال يقص على وحدة عمرها 24 سنة في هالزمن.

-        ليلى: أنا مؤمنة ان الريّال لو شنو سوّا .. ما يقدر ياخذ من البنت شيء اهي ما تبي تعطيه!

-        جنان: أنا ما اقول انه قالها تعالي معاي بعطيك حلاوه ولقت نفسها معاه بالفراش .. قص عليها باسم الحب والزواج.

-        آمنة: ليش دايما نفترض ان البنت فريسة والريّال اهو الوحش الضاري؟ البنات في هذا الزمن تعرفوا اكثر على اجسامهم، افهمو رغباتهم واحتياجاتهم الجنسية، واكتشفوا ان مو كل فعل جنسي ومتعة جسدية تؤدي للفضيحة! درسوا الموضوع بذكاء واعرفوا حدود العيب والعار. بالإظافة الى الحلول المتوفرة في الكويت وخارجها لحل المشكلات الطارئة والأخطاء الغير مغفورة. وبعدين  في زماننا هذا بعض المرّات البنت اهي الصيّاد والرجل اهو الفريسة. كم قصة ورواية سمعناها عن شباب يوعدون البنات بالزواج، ياخذون إللي يبونه و يختفون؟ مريم كانت دائما ويانا واحنا نناقش هالقصص ونطرح هالمواضيع .. مريم تدري اهي شنو قاعد تسوي.

-        ليلى : مريم حبّت .. حبته من كل قلبها .. إللي يعرفها راح يفهم انها راحت هالطريج لإنها تحبه .. مو لإنها بنت مو زينة.

-        جنان: كلنا حبينا وانحبينا .. بس والله ما سوينا إللي سوته.

-        ليلى: لا عاد مو إللي سوته !!

-        سلمانة : لا مو لي هالدرجة.

نظرت آمنة اليهن و ابتسامة ضارية تنبع من شفتيها:

-        آمنة : عيل لي أي درجة؟؟ منو فيكم ما جربت قبلة الحبيب ؟؟

قفزت جنان رافعة يداها كأنها تتبرأ من تهمة ملصوقة:

-        الحمدالله .. آنا متزوجة

-        آمنة: و قبل الزواج ؟؟

نظرت اليهن جميعا ..



فقد الجميع اهتمامهم بالنقاش .. و بدوا مهتمين جدا بالغداء.


يتبع ...

هناك تعليقان (2):

ARTFUL يقول...

يعطيج ألف عافيه (:

عجبني اختلاف وجهات النظر ، حتى الرافضين للأمر كل له أسبابه (:

بانتظار القادم (:

NewQ8 Bride يقول...

دائماً مفاجأتك من العيار الثقيل ، انتظر تكمله القصه

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت