كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 8 مارس، 2010

راية الإنتصار لازالت مائلة ..



وكأنني كتبت نصف قصة حزينة وتركت الآخر مخفيا عنكم! لم اكن يوما ممّن يسعون الى اقتناص تعاطف الآخرين. غالبا ما يغلبني كبريائي، يمنعني من طرح الحزين والمخيف على تلك الطاولة المستديرة التي يدلي عليها كل بدلوه! ولكن تلك الحكاية بالذات كانت وجعا موغلا بالمبدأ، كانت المعركة التي قررت خوضها في الحياة على الرغم من أنني قررت منذ وقت ليس بالقصير .. ان اختار – بعناية فائقة – معاركي.


كتبت سابقا في هذا الموقع "بوست" بعنوان " ها هو اليوم همي على الطاولة"
قد كتبته من منطلق صدقي معكم ومع هذه المدونة التي لم اتوان يوما من وضع اصيصات زهوري الملونة في بلكونها المدلَى في شارع يملؤه سيّاح الكلمة، يراها كل من يمر تحت بيتي، ويستنشقها من لا يستطيع الرؤية. سألوني كثيرون أن اكون عادلة مع مشاعري، مع حقائقي. طلبوا منّي ان اضع فيها يوما حزني، أن أعرّي واقعي، وأعرض جزءا من المشاكل التي تواجهني في الحياة التي كثيرا ما كتبت عنها. طالبوني أن لا اقصرها على الجميل والممتع والمثير الذي عرضته عليكم حبا في البوح المريح والمشاركة الوجدانية.


لم ابك على صدر المدونة لإنني ببساطة لم اكن املك سببا لذرف الدموع غير تلك الأحداث الصغيرة العادية التي تمر في حياة كل البشر. زواجي من رجل لا ينتمي لمجتمعي ولا هويتي ولا جنسيتي كان موضوع نقاش طويل داخل حدود هذا المكان. توقع الكثيرون صعوبة في التعامل، تناقض اجتماعي، تشابك خلفيات وغيرها من المصطلحات التي من المفروض ان ترسم حدود علاقة اثنين ببعضهم. كانت كل تلك الكلمات لا تهم لإنه في النهاية انسان تماما مثلي، يملك قلبا طاهرا ونوايا صادقة. العقبة الأولى عندئذ جاءت متمثلة بالقانون الذي يتبناه "وطني"، الصفعة التي يطبعها في وجه كل مواطنة كويتية متزوجة من غير كويتي.

(( مواطنة المواطنة الكويتية وانتمائها الأصيل لهذا البلد ليست سببا كافيا يكفل لزوجها ان يعيش في الكويت – معها – بصفته زوجها. هو يجب ان يكون موظف تحت كفالة احدى الشركات، ا وان يكون عجوزا فوق الخمسين سنة من عمره، ا وان يكون معاقا .. ليقبله الوطن زوجا لها .. وحسب ))

لم يكن الظلم الواقع عليّ هو ما يزعجني، فجنسية زوجي تمكنه من الدخول للكويت متى شاء وضمن إجراء بسيط على كاونترات المطار او المنافذ البرية! كان المبدأ المجرد لعدم منح المواطنة الكويتية حق ابقاء زوجها في الكويت بصورة مدنية قانونية شرعية إلا ضمن منظومة من الشروط اللامنطقية! المبدأ كان قاسيا على مفهومي المجرد للحب الذي حملته في صدري لهذا الوطن. في النهاية .. ارضي لا تعدنّي اهلا للإختيار إن كان اختياري خارج حدود المعروف، لا تدعمني ولا تساندني بمنظومة من القوانين والقواعد التي من شأنها ان تنظم حياتي واسرتي وقراراتي ضمن واحاتها الصحراوية الدافئة!

هي الثلاث شروط – سابقة الذكر- لتتمكن الزوجة من ضمان بقاء زوجها الأجنبي او العربي معها في الكويت. لا كونه رب العائلة، عائل الأسرة، مصدر إنفاق، شريك حياة، حبيب، زوج، أب ونصف آخر أسباب كافية من وجهة نظر المشرع الكويتي لكي تحضى المواطنة الكويتية بحق إبقاءه في وطنها " بدون شروط" إن أرادت، مثلها مثل مواطنها الذكر الذي يحصل على إقامة فورية تمتد إلى خمس سنوات قابلة للتجديد لزوجاته الأربع – افتراضا- إن كان مزواجا والذي أتى بهم من كل حدب وصوب بلا شروط ولا مسوغات!

المبدأ في تشريح قرار المواطنة الكويتية في الزواج من غير مواطنها على طاولة الإجراءات والقرارات التي تنفي عنها حقها في حياة مريحة ومكفولة تحت راية دستور إنساني جميل كفل المساواة الاجتماعية والمدنية للمواطن والمواطنة على حد سواء. المبدأ وحده .. ما اغضبني.

في عامودي في صحيفة أوان كتبت مقالا بعنوان "يا شايب .. يا معاق!"
اتحدث في المقال عن عمق خيبتي، عن الألم الذي في صدري، والعرق الذي يخضب وسادتي. اضع في المدونة موضوعا مشابها، تكتب عني الصديقة الصحفية في القبس روابي البناي موضوعا امتد لصفحة كاملة بعنوان " دعوة حكومية تسعى لتطليق البنت الكويتية" ..


ارى واسمع واقرأ الكثير من المتناقضات في آراء تخص موضوعي وموضوع المئات غيري من بنات هذا الوطن. نبرة الشماتة في اصوات بعض المعلقين تجعلني اعيد النظر في مفهوم مواطنتي، انتمائي الى ذات الوطن الذي ينتمون اليه. منهم من يقول " تستاهلون .. ليش تاخذون مو كويتي" بعضهم يعتقدون " ان العنوسة هي السبب الأوحد وان زواجنا من رجال من غير الجنسية الكويتية كان هربا من معضلة المحطات التي لا يزوها القطار" وبعضهم يأخذ الموضوع بشخصانية مثيرة للشفقة فيسخر لإن حقوقنا المهضومة جاءت عقابا لتركنا له وتوجهنا "للأجانب". كلمات مثل " شفيهم الكويتيين مو تارسين عينكم" و " خلي الأجنبي ينفعج" تفتح امامي بواية جديدة من الحمد والتسبيح لإن الأجنبي انقذني من فكرة أن اكون يوما عروسا لواحدة من هؤلاء. استضافتني ايضا محطة المارينا اف ام في برنامج الديوانية وفتحوا لي مجالا واسعا للتحدث عن القضية. قابلت العضوة في مجلس الامة اسيل العوضي، اطالبها في العمل على الغاء كل القرارت الجائرة بحق المواطنة الكويتية وارجاع كافة حقوقها المدنية التي انصهرت بغفلة المجتمع عن الأنثى. وأخيرا كتبت مقالا آخير بعنوان " خيبة اثنين ثلاثة .. در" اشرح فيه ما حدث معي في اروقة وزارة الخارجية بعد اتصال العقيد محمد هاشم الصبر -مدير إدارة الإعلام الأمني والناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية - بجريدة اوان طالبا مقابلتي.


كانت الرحلة شاقة، والحمل اعمق بكثير من ختم اقامة زوجي والإعتراف به على انه زوجي وليس اي شيء آخر. كان الموضوع اكثر بكثير من واسطة تمنحني استثناءا ليحضى زوجي بإحترم نابع من احترام مجتمعي لي. كان الهدف ولازال هو نسف القانون الجائر وابداله بمنظومة من القوانين التي تضمن للمواطنة الكويتية مساواة في العيش والحياة في هذا الوطن مرتاحة البال مطمئنة آمنة ان زوجها لن يترك البلاد قسرا إن لم يكن مسجلا كموظف بشركة او مكان عمل. وأن اولادها لن يطالبوا بترك البلاد بعد ان تكمل اعمارهم الواحد والعشرين!


في مكتب اللواء عبدالحميد الحجي – الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والجوازات البس روب اسود لمحامي لم يدرس الحقوق ولم تطئ قدميه ارض المحاكم. البس روب خالص مخاط بعمق قضيتي ومنقوش بسهر كل تلك الليلالي التي جافاني النوم خلالها وانا اتلمض طعما مرا كوني مواطنة من الدرجة الثانية في وطني. اضع له القضية منصوصة منمقة على المكتب واخرج. اضع اوراقي ولا التفت. يصلني اتصال من مسؤول مكتبه النقيب طامي الهاجري ان اوراقي جاهزة وان وكيل الوزارة صادق عليها!!

افرح نصف فرحة .. واسأل عن الأخريات؟ عن عذاري المتزوجة من "عراقي" – أمه كويتية - مريض بالكلى، لا يستطيع ان يعمل بسبب مرضه، ولا يمنحه القانون حق البقاء ! عن سلوى المتزوجة من اردني، وامينة المتزوجة من سوري .. و مئات الكويتيات اللاتي يتسائلن كل يوم قبل ان تغفى عيونهن إن كان زوجها سيكون نائما بجانبها ليلية الغد، ام انه سينفى – بعد استنزاف كافة الموارد – الى بلاد المنشأ؟

إنا حصلت على ما اريد بعد " كعب داير" بين الإدارات والأقسام والموافق، غرست راية انتصاري في معركة مصيرية مع الذكور الذين وضعوا قانونا يكفل لهم كل ما يريدون لا ما تريده المرأة! راية الإنتصار لازالت مائلة .. وستبقى منكوبة الى ان تحصل كل مواطنة كويتية على حقها في ان يضمها حضن الوطن هي وزوجها وابنائها .. حضنا دافئا بلا حواجز ولا حدود.
من هذه المدونة اعلن لكل مواطنة تسبح ضد تيارات الوطن: مكتب النقيب طامي الهاجري مفتوح لكم، قالها وكررها انه سيكون بخدمة القضية، وأن كل صاحبة حق – في النهاية – ستحصل على ابتسامة. من ترغب في رقم هاتف مكتبه فلترسل لي بريدا الكترونيا لأعطيها المعلومات كاملة.

هناك 5 تعليقات:

Danderma يقول...

عزيزتي

المقيت في الأمر ان الرجل الكويتي يستطيع الزواج بأربع أجنبيات و كل الأبواب مفتوحة له

بينما البنت الكويتية يجب ان "تنثبر" و "تنجعم" و تتزوج كويتي شمات و دعلة أو لا تتزوج

الدستور واضح و صريح... للمواطن الكويتي الأنثى و الذكر نفس الحقوق

بالتالي قد يكون خلاصك بالإحتكام للقضاء كما فعلت الكويتية الشجاعة التي استخرجت جواز السفر... حق دستوري مكفول لها لا يملك اي كان ان يمنعه

ARTFUL يقول...

معاج قلبا وغالبا

بس تذكري انه ماكان ولا راح يكون صراع على الاقل ماهو عند الكل

بس قوانين كانت تصلح لذاك الزمان وانت اعلم بصعوبة تغيير القناعات فما بالك بالقوانين

عسى الله يعنيج ويسعدج دنيا وآخره

:)

الزين يقول...

تعالي بلمج

خانقتني العبره ومو عارفه اعلق

برجع لج

:**

Super Sara يقول...

نعيـش فـصول المعاناة معكِ
و نتـراجع عن أي خطوة لـ شراسة جرأتك و اصرارك على القيـام بكل دور ممكن لخدمة قضيتك ..

يارب تفـرج على مهموم

خارج النص \ غريب .. اللي في الصورة تحمل شبهاً طفيفاً منكِ :)

..

مودتي

:

ZooZ "3grbgr" يقول...

تستاهلين الخير

والتعب اللي تعبتيه مو كل بنت بمثل ظروفج تقدر تسويه

خصوصا اللي متزوجه من جنسيتين مغضوب عليهم

العراقي والايراني

عسى الله يسعدج بحياتج يارب

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت