كل تلك الخربشات الصغيرة التي كانت تؤذينا .. كبرت معنا

لتصبح هكذا .. مدونة !

الاثنين، 5 أبريل 2010

توأمـــــــــــــــــــــــــــــــــــة ..





كثيرا ما أتوقف في الشارع الذي تقع فيع العمارة التي تحمل اسمي، في الكويت يسمي ملاك العقار التجاري مبانيهم بأسماء تروق لهم. طالما تساءلت من هي تلك المرأة التي سميّت "عمارة سمارة" تيمنا بها!


في المدرسة، عندما كنت صغيرة كانوا الفتيات يستهزئن باسمي، لازلت أتذكر اليوم الذي قالت لي واحدة من زميلات الدراسة ان اسمي اسم " رقّاصة" حزنت وقتها وأحرجني التعليق الذي اضحك الزميلات الأخريات من حولي. ولكني عندما عدت للمنزل لألوم والدي على اسمي، اخبرني ان كل جديد وغريب وغير تقليدي لابد وان يواجه في البداية معضلة عدم القبول، مع الوقت ستزول الغرابة من اسمي وستبدأ مرحلة مريحة من التآلف معه ومعي ..

صدق والدي، في السنة الثالثة كان اسمي محط اهتمام الفتيات اللاتي كن يتحلقن حولي أحيانا ليخبرونني كم مختلف وفريد وقع اسمي، قالت لي واحدة يوما ان لاسمي رنة مغرية، ولحن دافئ في النطق. مدرسة اللغة العربية أخبرتني ان اسمي دافق بالأنوثة، وأنني اذكرها بحسناء غجرية حنطاوية اللون جاءت من الأحراش لتأسر قلوب الشباب! كانت معلمتي تلك أول من علمني المعنى الحقيقي لكلمة الأنوثة. جعلتني انظر لنفسي، لشعري الطويل المموج، عينياي المسحوبتان، وجبيني العالي بمرآة مختلفة تماما عن تلك التي نشأت وهي تناكفني، تسألني تبريرا منطقيا لاختلاف ملامحي عن منظومة ملامح الجمال التي اعتدنا عليها. لم أكن وقتها أجد الإجابة لا لنفسي ولا للمرآة.

على الإشارة المرورية القابعة بين "عمارة سمارة" وجامعتي أتوقف، هي الإشارة الوحيدة التي لا يزعجني طول ضوئها الأحمر. أحس بسعادة وأنا انظر لذلك المبنى الطويل ذو الطابوق البُنَي الفاتح. بنيت العمارة بإتقان متناهي، استثمر مالكها أموالا طائلة ليغلفها بالنوافذ الزجاجية العاكسة، كان لون النوافذ أشبه بلون اللؤلؤ، يلتمع بألق وقت الظهيرة عندما ترسل نحوها شمس السماء خيوطا من ذهب. كانت العمارة زاهية وراقية تسكن صدر شارع رئيسي في منطقة سكنية وتجارية مهمّة في الكويت.

عندما التحقت بتلك الجامعة، ما انفك الزملاء يسألنني إن كانت العمارة الجميلة ملك لوالدي! كانوا يعتقدون انه اسماها عليّ! حتى ان احد الزملاء جاء يسألني السؤال ذاته، ثم أضاف ان العمارة تشبهني!

كنت قد تأخرت يوما عن محاضرة العاشرة، كان رأسي يؤلمني وشهيتي للطعام مسروقة منذ ثلاث أيام، كنت متوعكة ولم اعرف سببا وجيها لعلتي. سحبت نفسي من الفراش وأقنعتها ان المحاضرة مهمة وأنني يجب ان أكون هناك. لملمت شعري كما اتفق ولبست ما كان حاضرا أمامي. انظر لنفسي في مرآة سيارتي فأجد لوني شاحبا بلا حياة. وضعت راحة يدي على رأسي فلم اشعر بحرارة غير عادية. قدت سيارتي الى وجهتي. أتوقف عند ذات الإشارة الضوئية، كنت ابحث عن قرص اغنيات فيروز الجبلية. رفعت رأسي لحظتها .. لأجد ان العمارة كانت .. تُهدم!

هناك 12 تعليقًا:

mary victor يقول...

حلو اوى البوست دة
استمرى فى الكتابة
انا بتسنى تدويناتك بفارغ الصبر

aL-NooR . يقول...

وااااااااو
حبيت القصة
و الربط و تفاصيك الاحداث
:)


******************

غير معرف يقول...

just perfect as usaul ;)

- Eman

~ هند ~ يقول...

النهاية @@

سلة ميوّة يقول...

رائعه...

7osen يقول...

كالعادة
نص مفعم بالجمال

:)

xname يقول...

لعلها كانت في حياه أخرى
تلك الغجريه
وكان أول احتواء
لها مكان تلك العماره..


عجيـــــــبه =))

alala يقول...

WAW

واااو

رائعة جدا :)

الزين يقول...

اعتقد في اسم او تفسير لشعور صاحبة القصه

انا قريت شي مشابه في مكان ما
صبري بسأل المختصين وارجع لج

:)


وقبل لا امشي
لما اقرى لج
احس اني ابي اكتب
:*

مشكوره
وحبي لي القطوتين اللي عندج

غير معرف يقول...

كم هو جميل هذا التماهي و هذا التداخل و هذا التمازج و لن أحاول تفكيك النص فمتعتي هي إستغراقه لي لدرجة أنني فقدت الإحساس بكل ماحولي و عشت مشاعر ساميه و قيمه لك تحياتي
م ح م د

الوتيــــــــــن يقول...

قصيرة جدا ورائعة جدا

أحمد الحيدر يقول...

لا حول ولا قوة الا بالله ..


نهاية صادمة .. لكنه إبداع متوقع منك ..

تحياتي ..

إللي غنّو معاي السبت سبمبوت ..

منورين سبمبوت